علم الولاية
رسالة : القول الفصل في الخروج على ولي الأمر
باب : شبهات الخواضع
فصل : شبهة عدم
الدعاء على ولاة الأمور الظلمة
كتب : محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني ,
تبيين الحق )
لقد كتبت هذا
الفصل على صفحتي على الفيسبوك بتاريخ : 14
/ 9 / 2014، الساعة 05:17 ص , على الرابط التالي :
https://www.facebook.com/notes/1598999336994302/
بسم الله الرحمن الرحيم
يستدل الخواضع بآراء
الرجال ويتعبدون الله تعالى بها , ولقد سألت أحد الخواضع ـ وهو من أتباع ابن رسلان
ـ : ماذا تصنع إذا أراد ولي الأمر الاعتداء على زوجتك ؟
فقال : سأقوم أدعو عليه .
رغم أنه في نفس المجلس
قال بحرمة الدعاء على ولي الأمر الظالم , حيث قال أحمد بن حنبل : ( لو أن
لنا دعوة مستجابة ما صيرناها إلا للإمام ) .
الرد :
لقد أخطأ الخواضع في
النقل , والصواب أنها رويت عن الفضيل بن عياض , وليس عن أحمد بن حنبل , فلقد روي
عن الفضيلِ بنِ عياض - رحمهُ اللهُ تعالى – أنه قال : '' لو أن لنا دعوة مستجابة
ما صيرناها إلا للإمام '' . ( أبو نعيم في ''العادلين'' ، و ''حلية الأولياء'' ،
وابنُ عبدِ البرِ في ''جامعِ بيانِ العلم'' ، والبربهاري في ''شرح السنة" ).
روى أبو نعيم في الحلية
(8/91) قال : حدثنا محمد بن ابراهيم ، ثنا أبو يعلى ، ثنا عبد الصمد بن يزيد
البغدادي - ولقبه من دونه - قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : '' لو أن لي دعوةً
مستجابةً ما صيرتها إلا في الإمامِ . قيل له : وكيف ذلك يا أبا علي ؟ قال : متى ما
صيرتها في نفسي لم تحزني ، ومتى صيرتها في الإمامِ فصلاحُ الإمامِ صلاحٌ العبادِ
والبلادِ . قيل : وكيف ذلك يا أبا علي ؟ فسر لنا هذا . قال : أما صلاحُ البلادِ
فإذا أمن الناسُ ظلمَ الإمامِ عمروا الخرابات ونزلوا الارض ، وأما العبادُ فينظر
إلى قومٍ من أهلِ الجهلِ فيقولُ : قد شغلهم طلبُ المعيشةِ عن طلبِ ما ينفعهم من
تعلمِ القرآنِ وغيرِهِ ، فيجمعهم في دارٍ خمسين خمسين أقل أو أكثر ، يقولُ للرجلِ
: لك ما يصلحك ، وعلّم هؤلاءِ أمرَ دينهم ، وانظر ما أخرج اللهُ عز وجل من فيهم
مما يزكى الارض فردهُ عليهم . قال : فكان صلاحُ العبادِ والبلادِ ، فقبل ابنُ
المباركِ جبهتهُ وقال : يا معلمَ الخيرِ ؛ من يحسنُ هذا غيرك
.
وروي عن أحمد بن حنبل
أنه قال : "وإني لأدعو له - الإمام - بالتسديد والتوفيق في الليلِ والنهارِ -
والتأييد وأرى ذلك واجباً عليَّ " . (السنة للخلال) .
والسؤال : متى أصبحت
آراء الرجال أدلة نتعبد الله تعالى بها ؟
المصيبة أن هذه المقولة
تخالف النص إن أريد بها العموم , فهل يحرم الدعاء على ولي الأمر الكافر المحارب
لدين الله تعالى ؟
وهل يحرم الدعاء على
ولي الأمر المعتدي على الدين أو النفس أو الأهل أو العرض أو المال ؟
ألم يأن وقت الدعاء على
هذا المحارب ؟
كيف وقتاله مشروع , ومن
قتل في جهاده فهو شهيد
.
فهل يباح قتاله ويحرم
الدعاء بالنصر عليه ؟ هل هذا من الحكمة ؟
هل ستدعو عليه بالهزيمة
أم ستدعو له بالنصر عليك والظفر بنفسك وأهلك ونسائك ومالك وتضييع دينك ؟
أليس الدعاء على الخصم
مشروعاً ؟
وهل من الحكمة أن تدعو
لمن اعتدى على دينك ـ عطله أو حاربه ـ وعذب أخاك وقتل ابنك وزنا بنسائك وأخذ مالك
؟
إذا لم تستطع رد
العدوان فادع على الظلمة الذين يحاربون دين الله ويقتلون الأبرياء ويعذبونهم
وينهبونهم .
أما إذا دعوت لهم فهذا
ليس من الإسلام في شيء بل هذا جهل أو حمق أو غفلة , وكما قيل : من دعا لظالم
بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله تعالى في أرضه
.
بل قد يكون كفراً بالنص
, قال تعالى : " وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ
وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا
عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ
فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ " [يونس : 88] .
والسؤال هل تؤمنون
بالنص السابق ؟
هل كان موسى خارجياً مبتدعاً
ضالاً بينما أنتم المؤمنون ؟
هل من يقلد موسى يكون
خارجياً ضالاً مبتدعاً ؟
هل ستكفرون بالنص
وتتبعون آراء الرجال ؟
قال تعالى : " ...
أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ
يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ
الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا
تَعْمَلُونَ} [البقرة : 85]
والعجيب أنكم تصححون
الأثر التالي :
عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا
عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَتْ: " مِمَّنْ أَنْتَ؟، فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ
مِصْرَ، فَقَالَتْ: كَيْفَ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَكُمْ فِي غَزَاتِكُمْ هَذِهِ؟، فَقَالَ:
مَا نَقَمْنَا مِنْهُ شَيْئًا إِنْ كَانَ لَيَمُوتُ لِلرَّجُلِ مِنَّا الْبَعِيرُ،
فَيُعْطِيهِ الْبَعِيرَ، وَالْعَبْدُ فَيُعْطِيهِ الْعَبْدَ، وَيَحْتَاجُ إِلَى
النَّفَقَةِ فَيُعْطِيهِ النَّفَقَةَ، فَقَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لَا يَمْنَعُنِي
الَّذِي فَعَلَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخِي أَنْ أُخْبِرَكَ مَا
سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: فِي بَيْتِي
هَذَا اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ
فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ
فَارْفُقْ بِهِ " . ( صحيح مسلم ) .
وهذا الأثر باطل السند
عندي , وعلله :
1 ـ مسلم , وهو مدلس .
2 ـ عبد الله بن وهب
القرشي ( عبد الله بن وهب بن مسلم , ابن وهب ) , ولقد كان مدلساً وكان يتساهل في
الأخذ , وهذا يعني أنه يروي عن الضعيف أو الوضاع ثم يدلس اسمه .
3 ـ عبد الرحمن بن
شماسة المهري , وهو مجهول أو مستور , ولم يوثقه إلا المتساهلين الذين يوثقون
المجاهيل .
فضلاً عن أنه يقول
حدثني , وتجد أنه لم يدرك من زعم أنه حدثه .
والسؤال : كيف يقبل
عاقل الأثر دون تبين ؟
أين التحقيق يا أثريين
؟
هذا المجهول يزعم أنه
أتى عائشة وكلمها وكلمته , وأنتم تصححون ذلك وتقبلونه ؟
أين آثار النهي عن
الدخول على النساء ؟
وهل تقبلون دخول الرجال
على نسائكم ؟
اتقوا الله ولا تصدقوا
هؤلاء المجهولين , ولا تطعنوا في زوجات النبي ثم تطالبون الشيعة بعد ذلك بالترضي
عليهن .
4 ـ عدم تصريح بعض
الرواة بالسماع , وهو حرملة , وأنا أشترط ثبوت تلقي الأثر أو صحة التصريح بالسماع
لأن الرواة يرسلون ويدلسون .
والشاهد أن الأثريين يصححون
هذا الأثر , وهو حجة عليهم , لأ فيه أن النبي دعا على ولاة الأمور الظلمة .
والسؤال : هل كان النبي
خارجياً ضالاً مبتدعاً بينما أنتم العلماء المؤمنون ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله رب العالمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق