الاثنين، 16 نوفمبر 2015

شبهة عدم الدعاء على ولاة الأمور الظلمة

علم الولاية

رسالة : القول الفصل في الخروج على ولي الأمر

باب : شبهات الخواضع

فصل : شبهة عدم الدعاء على ولاة الأمور الظلمة

كتب : محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني , تبيين الحق )

لقد كتبت هذا الفصل على صفحتي على الفيسبوك بتاريخ : ‏14 / 9 / 2014‏، الساعة ‏05:17 ص‏ , على الرابط التالي :

https://www.facebook.com/notes/1598999336994302/

بسم الله الرحمن الرحيم
يستدل الخواضع بآراء الرجال ويتعبدون الله تعالى بها , ولقد سألت أحد الخواضع ـ وهو من أتباع ابن رسلان ـ : ماذا تصنع إذا أراد ولي الأمر الاعتداء على زوجتك ؟

فقال : سأقوم أدعو عليه .

رغم أنه في نفس المجلس قال بحرمة الدعاء على ولي الأمر الظالم  , حيث قال أحمد بن حنبل : ( لو أن لنا دعوة مستجابة ما صيرناها إلا للإمام ) .

الرد :

لقد أخطأ الخواضع في النقل , والصواب أنها رويت عن الفضيل بن عياض , وليس عن أحمد بن حنبل , فلقد روي عن الفضيلِ بنِ عياض - رحمهُ اللهُ تعالى – أنه قال : '' لو أن لنا دعوة مستجابة ما صيرناها إلا للإمام '' . ( أبو نعيم في ''العادلين'' ، و ''حلية الأولياء'' ، وابنُ عبدِ البرِ في ''جامعِ بيانِ العلم'' ، والبربهاري في ''شرح السنة" ).

روى أبو نعيم في الحلية (8/91) قال : حدثنا محمد بن ابراهيم ، ثنا أبو يعلى ، ثنا عبد الصمد بن يزيد البغدادي - ولقبه من دونه - قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : '' لو أن لي دعوةً مستجابةً ما صيرتها إلا في الإمامِ . قيل له : وكيف ذلك يا أبا علي ؟ قال : متى ما صيرتها في نفسي لم تحزني ، ومتى صيرتها في الإمامِ فصلاحُ الإمامِ صلاحٌ العبادِ والبلادِ . قيل : وكيف ذلك يا أبا علي ؟ فسر لنا هذا . قال : أما صلاحُ البلادِ فإذا أمن الناسُ ظلمَ الإمامِ عمروا الخرابات ونزلوا الارض ، وأما العبادُ فينظر إلى قومٍ من أهلِ الجهلِ فيقولُ : قد شغلهم طلبُ المعيشةِ عن طلبِ ما ينفعهم من تعلمِ القرآنِ وغيرِهِ ، فيجمعهم في دارٍ خمسين خمسين أقل أو أكثر ، يقولُ للرجلِ : لك ما يصلحك ، وعلّم هؤلاءِ أمرَ دينهم ، وانظر ما أخرج اللهُ عز وجل من فيهم مما يزكى الارض فردهُ عليهم . قال : فكان صلاحُ العبادِ والبلادِ ، فقبل ابنُ المباركِ جبهتهُ وقال : يا معلمَ الخيرِ ؛ من يحسنُ هذا غيرك

وروي عن أحمد بن حنبل أنه قال : "وإني لأدعو له - الإمام - بالتسديد والتوفيق في الليلِ والنهارِ - والتأييد وأرى ذلك واجباً عليَّ " . (السنة للخلال) .

والسؤال : متى أصبحت آراء الرجال أدلة نتعبد الله تعالى بها ؟

المصيبة أن هذه المقولة تخالف النص إن أريد بها العموم , فهل يحرم الدعاء على ولي الأمر الكافر المحارب لدين الله تعالى ؟ 

وهل يحرم الدعاء على ولي الأمر المعتدي على الدين أو النفس أو الأهل أو العرض أو المال ؟

ألم يأن وقت الدعاء على هذا المحارب ؟

كيف وقتاله مشروع , ومن قتل في جهاده فهو شهيد .

فهل يباح قتاله ويحرم الدعاء بالنصر عليه ؟ هل هذا من الحكمة ؟

هل ستدعو عليه بالهزيمة أم ستدعو له بالنصر عليك والظفر بنفسك وأهلك ونسائك ومالك وتضييع دينك ؟

أليس الدعاء على الخصم مشروعاً ؟

وهل من الحكمة أن تدعو لمن اعتدى على دينك ـ عطله أو حاربه ـ وعذب أخاك وقتل ابنك وزنا بنسائك وأخذ مالك ؟

إذا لم تستطع رد العدوان فادع على الظلمة الذين يحاربون دين الله ويقتلون الأبرياء ويعذبونهم وينهبونهم  .

أما إذا دعوت لهم فهذا ليس من الإسلام في شيء بل هذا جهل أو حمق أو غفلة , وكما قيل : من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله تعالى في أرضه .

بل قد يكون كفراً بالنص , قال تعالى : " وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ " [يونس : 88] .

والسؤال هل تؤمنون بالنص السابق ؟

هل كان موسى خارجياً مبتدعاً ضالاً بينما أنتم المؤمنون ؟

هل من يقلد موسى يكون خارجياً ضالاً مبتدعاً ؟

هل ستكفرون بالنص وتتبعون آراء الرجال ؟

قال تعالى : " ... أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة : 85]

والعجيب أنكم تصححون الأثر التالي :

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَتْ: " مِمَّنْ أَنْتَ؟، فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، فَقَالَتْ: كَيْفَ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَكُمْ فِي غَزَاتِكُمْ هَذِهِ؟، فَقَالَ: مَا نَقَمْنَا مِنْهُ شَيْئًا إِنْ كَانَ لَيَمُوتُ لِلرَّجُلِ مِنَّا الْبَعِيرُ، فَيُعْطِيهِ الْبَعِيرَ، وَالْعَبْدُ فَيُعْطِيهِ الْعَبْدَ، وَيَحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَةِ فَيُعْطِيهِ النَّفَقَةَ، فَقَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لَا يَمْنَعُنِي الَّذِي فَعَلَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخِي أَنْ أُخْبِرَكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: فِي بَيْتِي هَذَا اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ " . ( صحيح مسلم ) .

وهذا الأثر باطل السند عندي , وعلله :

1 ـ مسلم , وهو مدلس .

2 ـ عبد الله بن وهب القرشي ( عبد الله بن وهب بن مسلم , ابن وهب ) , ولقد كان مدلساً وكان يتساهل في الأخذ , وهذا يعني أنه يروي عن الضعيف أو الوضاع ثم يدلس اسمه .

3 ـ عبد الرحمن بن شماسة المهري , وهو مجهول أو مستور , ولم يوثقه إلا المتساهلين الذين يوثقون المجاهيل .

فضلاً عن أنه يقول حدثني , وتجد أنه لم يدرك من زعم أنه حدثه .

والسؤال : كيف يقبل عاقل الأثر دون تبين ؟

أين التحقيق يا أثريين ؟

هذا المجهول يزعم أنه أتى عائشة وكلمها وكلمته , وأنتم تصححون ذلك وتقبلونه ؟

أين آثار النهي عن الدخول على النساء ؟

وهل تقبلون دخول الرجال على نسائكم ؟

اتقوا الله ولا تصدقوا هؤلاء المجهولين , ولا تطعنوا في زوجات النبي ثم تطالبون الشيعة بعد ذلك بالترضي عليهن .

4 ـ عدم تصريح بعض الرواة بالسماع , وهو حرملة , وأنا أشترط ثبوت تلقي الأثر أو صحة التصريح بالسماع لأن الرواة يرسلون ويدلسون .

والشاهد أن الأثريين يصححون هذا الأثر , وهو حجة عليهم , لأ فيه أن النبي دعا على ولاة الأمور الظلمة .

والسؤال : هل كان النبي خارجياً ضالاً مبتدعاً بينما أنتم العلماء المؤمنون ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق