الأحد، 15 نوفمبر 2015

الإجماع على وجوب الخروج على من لا يقود الناس بكتاب الله

علم الولاية

رسالة : القول الفصل في الخروج على ولي الأمر

فصل : الإجماع على وجوب الخروج على من لا يقود الناس بكتاب الله


كتب : محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني , تبيين الحق ) :

بسم الله الرحمن الرحيم

تنبيه : أنا أسرد كلام الأثريين ليكون حجة عليهم وليس من باب أني أصحح آثارهم أو أوافق فهمهم للآيات .

عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ، يَقُولُ : " وَلَوِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا " . ( صحيح مسلم وغيره ) .

إن عدم القيادة بكتاب الله له صور كثيرة مثل تعطيل شرع الله تعالى وسن القوانين التي تخالفه والامتناع عنه , ومحاربة الشريعة والدعاة , وموالاة الكفرة .

إن الناظر في النصوص الصحيحة وكتب السياسةالشرعية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعلم اتفاق العلماء على وجوب خلع ولي الأمر الذي لا يحكم بكتاب الله , فإن أبى وجبت محاربته , لأنه  ممتنع عن شريعة الله عز وجل .

فالعلماء على وجوب الخروج على ولي الأمر الذي لا يقود الناس بكتاب الله , سواء العلماء الذين أخذوا بالحديث الصحيح "وَلَوِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا " , أو الذين أخذوا بالمقولة المنكرة (إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان ) , فالفريق الأول قد أوجب الخروج على ولي الأمر امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث فلقد جعل القيادة بكتاب الله شرطاً للسمع والطاعة , أما الفريق الثاني فقد أوجب الخروج أيضاً لأن عدم القيادة بكتاب الله يعد كفراً بواحاً .


وسأذكر هنا فقط ما يفيد الإجماع في هذا الأمر :

قال القرطبي : قوله : (( على المرء المسلم السَّمعوالطاعة )) ؛ ظاهر في وجوب السمع والطّاعة للأئمة ، والأمراء ، والقضاة . ولا خلاففيه إذا لم يأمر بمعصية . فإن أمر بمعصية فلا تجوز طاعته في تلك المعصية قولاًواحدًا ، ثم إن كانت تلك المعصية كفرًا : وَجَبَ خَلْعُه على المسلمين كلهم .وكذلك : لو ترك إقامة قاعدة من قواعد الدين ؛ كإقام الصلاة ، وصوم رمضان ، وإقامةالحدود ، ومَنَع من ذلك . وكذلك لو أباح شرب الخمر ، والزنى ، ولم يمنع منهما ، لايختلف في وجوب خَلْعِهِ . فأمَّا لو ابتدع بدعة ، ودعا النَّاس إليها ؛ فالجمهور :على أنه يُخْلَع . ( المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم , القرطبي , ج4 ص39 ,وببرنامج المكتبة الشاملة , ج 12 / ص 89 ) .


وقال النووي: ( قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أنّ الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنّه لو طرأ عليه كفر ينعزل، قال:وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها... قال القاضي: فلو طرأ عليه كفر وتغييرللشرع أو بدعة؛ خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليهوخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلاّ لطائفة؛ وجب عليهم القيامبخلع الكافر، ولا يجب في المبتدع إلاّ إذا ظنّوا القدرة عليه، فإنّ تحقّقوا العجزلم يجب القيام فيها، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفرّ بدينه ). ( شرحالنووي على مسلم: 12/229) .

وقال ابنحجر: ( قال ابن التين: وقد أجمعوا أنّه - أي الخليفة - إذا دعا إلى كفر أو بدعةأنّه يُقام عليه ) . وقال ابن حجر: (وملخّصه؛ أنّه ينعزلبالكفر إجماعاً، فيجب على كلّ مسلم القيام في ذلك . ( فتح الباري: 13/123 ).

قال ابن تيمية في السياسة الشرعيةومجموع الفتاوى : وَإِذَا كَانَ أَصْلُ الْقِتَالِ الْمَشْرُوعِ هُوَ الْجِهَادُوَمَقْصُودُهُ هُوَ أَنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَأَنْ تَكُونَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَمَنْ امْتَنَعَ مِنْ هَذَا قُوتِلَبِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .

وقال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى :وَأَمَّا قِتَالُ الدَّفْعِ فَهُوَ أَشَدُّ أَنْوَاعِ دَفْعِ الصَّائِلِ عَنْالْحُرْمَةِ وَالدِّينِ فَوَاجِبٌ إجْمَاعًا فَالْعَدُوُّ الصَّائِلُ الَّذِييُفْسِدُ الدِّينَ وَالدُّنْيَا لَا شَيْءَ أَوْجَبَ بَعْدَ الْإِيمَانِ مِنْدَفْعِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ شَرْطٌ بَلْ يُدْفَعُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ. وَقَدْنَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ فَيَجِبُ التَّفْرِيقُبَيْنَ دَفْعِ الصَّائِلِ الظَّالِمِ الْكَافِرِ وَبَيْنَ طَلَبِهِ فِي بِلَادِهِ،وَالْجِهَادُ مِنْهُ مَا هُوَ بِالْيَدِ وَمِنْهُ مَا هُوَ بِالْقَلْبِوَالدَّعْوَةِ وَالْحُجَّةِ وَاللِّسَانِ وَالرَّأْيِ وَالتَّدْبِيرِوَالصِّنَاعَةِ فَيَجِبُ بِغَايَةِ مَا يُمْكِنُهُ وَيَجِبُ عَلَى الْقَعَدَةِلِعُذْرٍ أَنْ يَخْلُفُوا الْغُزَاةَ فِي أَهْلِيهِمْ وَمَالِهِمْ .

وقالابن تيمية في الفتاوىالكبرى : وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَنْشَرِيعَةِ مُتَوَاتِرَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهَاحَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ كَالْمُحَارِبِينَ وَأَوْلَى.

وقالابن تيمية في مجموع الفتاوى : كُلُّ طَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَنْ الْتِزَامِشَرِيعَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ ؛ مِنْهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهُمْ حَتَّىيَلْتَزِمُوا شَرَائِعَهُ وَإِنْ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ نَاطِقِينَبِالشَّهَادَتَيْنِ وَمُلْتَزِمِينَ بَعْضَ شَرَائِعِهِ كَمَا قَاتَلَ أَبُوبَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَانِعِي الزَّكَاةَ .وَعَلَى ذَلِكَ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ بَعْدَهُمْ بَعْدَ سَابِقَةِ مُنَاظَرَةِعُمَرَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَافَاتَّفَقَ الصَّحَابَةُرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى الْقِتَالِ عَلَى حُقُوقِ الْإِسْلَامِ عَمَلًابِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَكَذَلِكَ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ الْحَدِيثُ عَنْ الْخَوَارِجِوَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ مَعَ قَوْلِهِ : " يَحْقِرُأَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ "فَعُلِمَ أَنَّ مُجَرَّدَ الِاعْتِصَامِ بِالْإِسْلَامِ مَعَ عَدَمِ الْتِزَامِشَرَائِعِهِ لَيْسَ بِمُسْقِطِ لِلْقِتَالِ . فَالْقِتَالُ وَاجِبٌ حَتَّى يَكُونَالدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَحَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ . فَمَتَى كَانَ الدِّينُلِغَيْرِ اللَّهِ , فَالْقِتَالُ وَاجِبٌ . فَأَيُّمَا طَائِفَةٍ امْتَنَعَتْ مِنْبَعْضِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ أَوْ الصِّيَامِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ عَنْالْتِزَامِ تَحْرِيمِ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْخَمْرِ وَالزِّنَاوَالْمَيْسِرِ أَوْ عَنْ نِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ أَوْ عَنْ الْتِزَامِجِهَادِ الْكُفَّارِ أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِذَلِكَ مِنْ وَاجِبَاتِ الدِّينِ وَمُحَرَّمَاتِهِ - الَّتِي لَا عُذْرَ لِأَحَدِفِي جُحُودِهَا وَتَرْكِهَا - الَّتِي يَكْفُرُ الْجَاحِدُ لِوُجُوبِهَا . فَإِنَّالطَّائِفَةَ الْمُمْتَنِعَةَ تُقَاتَلُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ مُقِرَّةٌ بِهَاوَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ .وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الطَّائِفَةِ الْمُمْتَنِعَةِ إذَاأَصَرَّتْ عَلَى تَرْكِ بَعْضِ السُّنَنِ كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْأَذَانِوَالْإِقَامَةِ - عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِوُجُوبِهَا - وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْالشَّعَائِرِ . هَلْ تُقَاتَلُ الطَّائِفَةُ الْمُمْتَنِعَةُ عَلَى تَرْكِهَا أَمْلَا ؟ فَأَمَّا الْوَاجِبَاتُ وَالْمُحَرَّمَاتُ الْمَذْكُورَةُ وَنَحْوُهَافَلَا خِلَافَ فِي الْقِتَالِ عَلَيْهَا . ( مجموع الفتاوى لابن تيمية بتصرف يسيرفي الحديث )

وقال ابن تيمية في السياسة الشرعيةوأيما طائفةممتنعة انتسبت إلى الإسلام وامتنعت من بعض شرائعه الظاهرة المتواترة فإنهيجب جهادها باتفاق المسلمين حتى يكون الدين كله لله كما قاتل أبو بكر الصديق رضيالله عنه وسائر الصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة - وكان قد توقف في قتالهم بعضالصحابة - ثم اتفقوا حتى قَالَ عُمَرُ: يَا أَبَابَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليهوسلم : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّااللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُوَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ:وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّالزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوايُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَىمَنْعِهَا، قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَنْ قَدْشَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ" . ( البخاري ومسلم واللفظ للبخاري ) . وقدثبت عنه صلى الله عليه و سلم من وجوه كثيرة أنه أمر بقتال الخوارج , قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثًا، فَوَاللَّهِ لَأَنْ أَخِرَّمِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَاحَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، فَإِنَّ الْحَرْبَ خِدْعَةٌ، وَإِنِّيسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " سَيَخْرُجُ قَوْمٌفِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ،يَقُولُونَ: مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْحَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَالرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْأَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " ( البخاري ومسلم واللفظللبخاري )...فهؤلاء الذين قتلهم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لما حصلتالفرقة بين أهل العراق والشام وكانوا يسمون الحرورية بين النبي صلى الله عليه وسلم أن كلا الطائفتين المفترقتين من أمته وأن أصحاب علي أولى بالحق ولم يحرض إلاعلى قتال أولئك المارقين الذين خرجوا من الإسلام وفارقوا الجماعة واستحلوا دماء منسواهم من المسلمين وأموالهم فثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أنه يقاتل من خرج عن شريعةالإسلام وإن تكلم بالشهادتين . وقد اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة لو تركتالسنة الراتبة كركعتي الفجر هل يجوز قتالها ؟ على قولين : فأما الواجبات والمحرماتالظاهرة والمستفيضة فيقاتل عليها بالاتفاق حتى يلتزموا أن يقيموا الصلواتالمكتوبات ويؤدوا الزكاة ويصوموا شهر رمضان ويحجوا البيت ويلتزموا ترك المحرمات مننكاح الأخوات وأكل الخبائث والاعتداء على المسلمين في النفوس والأموال ونحو ذلكوقتال هؤلاء واجب ابتداء بعد بلوغ دعوة النبي صلى الله عليه و سلم إليهم بهايقاتلون عليه فأما إذا بدءوا المسلمين فيتأكد قتالهم ما ذكرناه في قتال الممتنعينمن المعتدين قطاع الطرق وأبلغ الجهاد الواجب للكفار والممتنعين عن بعض الشرائع كمانعىالزكاة والخوارج ونحوهم يجب ابتداء ودفعا فإذا كان ابتداء فهو فرض على الكفاية إذاقام به البعض سقط عن الباقين وكان الفضل لمن قام به كما قال الله تعالى : "لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر " الآية فأما إذا أرادواالهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودينلإعانتهم كما الله تعالى : " وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا علىقوم بينكم وبينهم ميثاق " وكما أمر النبي صلى الله عليه و سلم بنصر المسلموسواء أكان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحدبنفسه وماله مع القلة والكثرة والمشي والركوب كما كان المسلمون لما قصدهم العدوعام الخندق ولم يأذن الله في تركه أحدا كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدوالذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج بل ذم الذين يستأذنون النبي صلى الله عليه و سلم "يقولون : إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا " فهذا دفع عنالدين والحرمة والأنفس وهو قتال اضطرار وذلك قتال اختيار للزيادة في الدين وإعلائهولإرهاب العدو كغزاة تبوك ونحوها فهذا النوع من العقوبة هو للطوائف الممتنعة . فأما غير الممتنعين من أهل ديار الإسلام ونحوهمفيجب إلزامهم بالواجبات التي هي مباني الإسلام الخمس وغيرها من أداء الأماناتوالوفاء بالعهود في المعاملات وغير ذلك ... (السياسة الشرعية لابن تيمية بتصرف يسير في الأحاديث )

وقال ابنتيمية في الفتاوىالكبرى : وَقَدْ اتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَالْمُمْتَنِعَةَ إذَا امْتَنَعَتْ عَنْ بَعْضِ وَاجِبَاتِ الْإِسْلَامِالظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهَا إذَا تَكَلَّمُوابِالشَّهَادَتَيْنِ، وَامْتَنَعُوا عَنْ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، أَوْ صِيَامِ شَهْرِرَمَضَانَ، أَوْ حَجِّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، أَوْ عَنْ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْبِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، أَوْ عَنْ تَحْرِيمِ الْفَوَاحِشِ، أَوْ الْخَمْرِ،أَوْ نِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، أَوْ عَنْ اسْتِحْلَالِ النُّفُوسِوَالْأَمْوَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَوْ الرِّبَا، أَوْ الْمَيْسِرِ، أَوْ الْجِهَادِلِلْكُفَّارِ، أَوْ عَنْ ضَرْبِهِمْ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ،وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ عَلَيْهَاحَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ :أَنَّ عُمَرَ لَمَّا نَاظَرَ أَبَا بَكْرٍ فِي مَانِعِي الزَّكَاةِ قَالَ لَهُأَبُو بَكْرٍ : كَيْفَ لَا أُقَاتِلُ مَنْ تَرَكَ الْحُقُوقَ الَّتِي أَوْجَبَهَااللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ كَالزَّكَاةِ. وَقَالَ لَهُ : فَإِنَّالزَّكَاةَ مِنْ حَقِّهَا وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوايُؤَدُّونَهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَلَقَاتَلْتهمْ عَلَى مَنْعِهَا، قَالَ عُمَرُ، فَمَا هُوَ إلَّا أَنْ رَأَيْت قَدْشَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَلِمْت أَنَّهُ الْحَقُّ.وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْخَوَارِجَ ...وَقَدْ اتَّفَقَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ عَلَى قِتَالِهَؤُلَاءِ، وَأَوَّلُ مَنْ قَاتَلَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِيطَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يُقَاتِلُونَ فِيصَدْرِ خِلَافَةِ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي الْعَبَّاسِ مَعَ الْأُمَرَاءِ وَإِنْكَانُوا ظَلَمَةً، وَكَانَ الْحَجَّاجُ وَنُوَّابُهُ مِمَّنْ يُقَاتِلُونَهُمْ،فَكُلُّ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ يَأْمُرُونَ بِقِتَالِهِمْ وَالتَّتَارُ وَأَشْبَاهُهُمْ أَعْظَمُ خُرُوجًا عَنْشَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ مِنْ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَالْخَوَارِجِ مِنْ أَهْلِالطَّائِفِ الَّذِينَ امْتَنَعُوا عَنْ تَرْكِ الرِّبَا، فَمَنْ شَكَّ فِيقِتَالِهِمْ فَهُوَ أَجْهَلُ النَّاسِ بِدِينِ الْإِسْلَامِ، وَحَيْثُ وَجَبَ قِتَالُهُمْ قُوتِلُوا وَإِنْ كَانَفِيهِمْ الْمُكْرَهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ... وَقَدْ اتَّفَقَالْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ جَيْشَ الْكُفَّارِ إذَا تَتَرَّسُوا بِمَنْ عِنْدَهُمْمِنْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ وَخِيفَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الضَّرَرُ إذَا لَمْيُقَاتَلُوا، وَإِنْ أَفْضَى ذَلِكَ إلَى قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَتَتَرَّسُوا بِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُخَفْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَفِي جَوَازِالْقِتَالِ الْمُفْضِي إلَى قَتْلِ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ قَوْلَانِمَشْهُورَانِ لِلْعُلَمَاءِ، وَهَؤُلَاءِ الْمُسْلِمُونَ إذَا قُتِلُواكَانُوا شُهَدَاءَ وَلَا يُتْرَكُ الْجِهَادُ الْوَاجِبُ لِأَجْلِ مَنْ يُقْتَلُشَهِيدًا، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ إذَا قَاتَلُوا الْكُفَّارَ فَمَنْ قُتِلَ مِنْالْمُسْلِمِينَ يَكُونُ شَهِيدًا، وَمَنْ قُتِلَ وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ لَايَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ لِأَجْلِ مَصْلَحَةِ الْإِسْلَامِ كَانَ شَهِيدًا. وَقَدْثَبَتَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أنها قَالَتْ: قَالَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " يَغْزُو جَيْشٌ هَذَا الْبَيْتَحَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ "، قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ الْمُكْرَهُ، قَالَ: " يُبْعَثُ عَلَىنِيَّتِهِ " ( صحيح البخاري , صحيح مسلم , المعجم الكبير للطبراني واللفظ له) . فَإِذَا كَانَ الْعَذَابُ الَّذِي يُنْزِلُهُ اللَّهُ بِالْجَيْشِالَّذِي يَغْزُو الْمُسْلِمِينَ يُنْزِلُهُ بِالْمُكْرَهِ، فَكَيْفَ بِالْعَذَابِالَّذِي يُعَذِّبُهُمْ اللَّهُ بِهِ أَوْ بِأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ كَمَا قَالَتَعَالَى {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إلَّا إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُنَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْبِأَيْدِينَا}. وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ الْمُكْرَهَ وَلَا نَقْدِرُ عَلَىالتَّمْيِيزِ فَإِذَا قَتَلْنَاهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ كُنَّا فِي ذَلِكَ مَأْجُورِينَوَمَعْذُورِينَ وَكَانُوا هُمْ عَلَى نِيَّاتِهِمْ، فَمَنْ كَانَ مُكْرَهًا لَايَسْتَطِيعُ الِامْتِنَاعَ فَإِنَّهُ يُحْشَرُ عَلَى نِيَّتِهِ يَوْمَالْقِيَامَةِ، فَإِذَا قُتِلَ لِأَجْلِ قِيَامِ الدِّينِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَبِأَعْظَمَ مِنْ قَتْلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّاإذَا هَرَبَ أَحَدُهُمْ فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُ قِتَالَهُمْبِمَنْزِلَةِ قِتَالِ الْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ، وَهَؤُلَاءِ إذَا كَانَلَهُمْ طَائِفَةٌ مُمْتَنِعَةٌ فَهَلْ يَجُوزُ اتِّبَاعُ مُدْبِرِهِمْ وَقَتْلُأَسِيرِهِمْ وَالْإِجْهَازُ عَلَى جَرِيحِهِمْ، عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِمَشْهُورَيْنِ، فَقِيلَ : لَا يُفْعَلُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مُنَادِيَ عَلِيِّ بْنِأَبِي طَالِبٍ نَادَى يَوْمَ الْجَمَلِ : لَا يُتْبَعُ مُدْبِرٌ، وَلَا يُجْهَزُعَلَى جَرِيحٍ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرٌ، وَقِيلَ : بَلْ يُفْعَلُ ذَلِكَ لِأَنَّهُيَوْمَ الْجَمَلِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ طَائِفَةٌ مُمْتَنِعَةٌ وَكَانَ الْمَقْصُودُمِنْ الْقِتَالِ دَفْعَهُمْ، فَلَمَّا انْدَفَعُوا لَمْ يَكُنْ إلَى ذَلِكَحَاجَةٌ بِمَنْزِلَةِ دَفْعِ الصَّائِلِ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ يَوْمَ الْجَمَلِوَصِفِّينَ كَانَ أَمْرُهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَمَنْ جَعَلَهُمْ بِمَنْزِلَةِالْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ جَعَلَ فِيهِمْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ.وَالصَّوَابُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِنْ الْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ،فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسَ لَهُمْ تَأْوِيلٌ سَائِغٌ أَصْلًا، وَإِنَّمَا هُمْ مِنْجِنْسِ الْخَوَارِجِ الْمَارِقِينَ، وَمَانِعِي الزَّكَاةِ، وَأَهْلِ الطَّائِفِ،وَالْحَرَمِيَّةِ، وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ قُوتِلُوا عَلَى مَا خَرَجُوا عَنْهُ مِنْشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا مَوْضِعٌ اشْتَبَهَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِمِنْ الْفُقَهَاءِ الْمُصَنِّفِينَ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ جَعَلُوا قِتَالَمَانِعِي الزَّكَاةِ، وَقِتَالَ الْخَوَارِجِ، وَقِتَالَ عَلِيٍّ لِأَهْلِالْبَصْرَةِ، وَقِتَالَهُ لِمُعَاوِيَةَ وَأَتْبَاعِهِ مِنْ قِتَالِ أَهْلِالْبَغْيِ وَذَلِكَ كُلُّهُ مَأْمُورٌ بِهِ، وَفَرَّعُوا مَسَائِلَ ذَلِكَتَفْرِيعَ مَنْ يَرَى ذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ، وَقَدْ غَلِطُوا بَلْ الصَّوَابُمَا عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ، وَالسُّنَّةِ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِالنَّبَوِيَّةِ، كَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَأَحْمَدَ بْنِحَنْبَلٍ، وَغَيْرِهِمْ، أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا،فَقِتَالُ عَلِيٍّ لِلْخَوَاِرجِ ثَابِتٌ بِالنُّصُوصِالصَّرِيحَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاتِّفَاقِالْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا الْقِتَالُيَوْمَ صِفِّينَ وَنَحْوِهِ فَلَمْ يَتَّفِقْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ، بَلْ صَدَّعَنْهُ أَكَابِرُ الصَّحَابَةِ مِثْلُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَمُحَمَّدِبْنِ مَسْلَمَة، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ،وَغَيْرِهِمْ. وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِيالْعَسْكَرَيْنِ مِثْلُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَيَجِبُ الْإِصْلَاحُ بَيْنَ تَيْنِكَ الطَّائِفَتَيْنِ، لَا الِاقْتِتَالُبَيْنَهُمَا. كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ : أَنَّهُ خَطَبَالنَّاسَ وَالْجَيْشُ مَعَهُ فَقَالَ : {إنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَسَيُصْلِحُاللَّهُ بِهِ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَأَصْلَحَاللَّهُ بِالْحَسَنِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ الشَّامِ} فَجَعَلَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِصْلَاحَ بِهِ مِنْ فَضَائِلِالْحَسَنِ، مَعَ أَنَّ الْحَسَنَ نَزَلَ عَنْ الْأَمْرِ وَسَلَّمَ الْأَمْرَ إلَىمُعَاوِيَةَ، فَلَوْ كَانَ الْقِتَالُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ دُونَ تَرْكِالْخِلَافَةِ وَمُصَالَحَةِ مُعَاوِيَةَ لَمْ يَمْدَحْهُ النَّبِيُّ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَرْكِ مَا أُمِرَ بِهِ، وَفِعْلِ مَا لَمْيُؤْمَرْ بِهِ وَلَا مَدَحَهُ عَلَى تَرْكِ الْأَوْلَى وَفِعْلِ الْأَدْنَى،فَعُلِمَ أَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ الْحَسَنُ هُوَ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ اللَّهُوَرَسُولُهُ لَا الْقِتَالُ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ :  عَنْ أُسَامَةَ بْنِزَيْدٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْخُذُنِي وَالْحَسَنُ،فَيَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا، فَأَحِبَّهُمَا " ( صحيح البخاريومسند أحمد واللفظ له ) , وَقَدْ ظَهَرَأَثَرُ مَحَبَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمَابِكَرَاهَتِهِمَا الْقِتَالَ فِي الْفِتْنَةِ، فَإِنَّ أُسَامَةَ امْتَنَعَ عَنْالْقِتَالِ مَعَ وَاحِدَةٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْحَسَنُ كَانَدَائِمًا يُشِيرُ عَلَى عَلِيٍّ بِأَنَّهُ لَا يُقَاتِلُ وَلَمَّا صَارَ الْأَمْرُإلَيْهِ فَعَلَ مَا كَانَ يُشِيرُ بِهِ عَلَى أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْأَجْمَعِينَ... فَهَذِهِ الْمَارِقَةُ هُمْ الْخَوَارِجُ، وَقَاتَلَهُمْ عَلِيُّبْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَهَذَا يُصَدِّقُهُ بَقِيَّةُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَاالْأَمْرُ بِقِتَالِ الْخَوَارِجِ، وَتُبَيِّنُ أَنَّ قَتْلَهُمْ مِمَّا يُحِبُّهُاللَّهُ وَرَسُولُهُ. وَأَنَّ الَّذِينَ قَاتَلُوهُمْ مَعَ عَلِيٍّ أَوْلَىبِالْحَقِّ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَأَصْحَابِهِ، مَعَ كَوْنِهِمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ،فَلَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِتَالِلِوَاحِدَةٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ كَمَا أَمَرَ بِقِتَالِ الْخَوَارِجِ، بَلْمَدَحَ الْإِصْلَاحَ بَيْنَهُمَا. وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَرَاهَةِ الْقِتَالِ فِي الْفِتَنِ وَالتَّحْذِيرِمِنْهَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مَا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ كَقَوْلِهِ :" إِنَّهَاسَتَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُخَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي " ... ( رواهالترمذي وغيره ) وَقَالَ ل : " يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الرَّجُلِالْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ، وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِيَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ " ( صحيح البخاري ومسند أحمدفَالْفِتَنُ مِثْلُ الْحُرُوبِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ مُلُوكِالْمُسْلِمِينَ وَطَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ، مَعَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْالطَّائِفَتَيْنِ مُلْتَزِمَةٌ لِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ مِثْلُ مَا كَانَ أَهْلُالْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَإِنَّمَا اقْتَتَلُوا لِشُبَهٍ وَأُمُورٍ عَرَضَتْ.وَأَمَّا قِتَالُ الْخَوَارِجِ وَمَانِعِي الزَّكَاةِ وَأَهْلِ الطَّائِفِالَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا يُحَرِّمُونَ الرِّبَا فَهَؤُلَاءِ يُقَاتَلُونَ حَتَّىيَدْخُلُوا فِي الشَّرَائِعِ الثَّابِتَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَؤُلَاءِ إذَا كَانَ لَهُمْ طَائِفَةٌ مُمْتَنِعَةٌ فَلَارَيْبَ أَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُ أَسِيرِهِمْ وَاتِّبَاعُ مُدْبِرِهِمْوَالْإِجْهَازُ عَلَى جَرِيحِهِمْ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ إذَا كَانُوا مُقِيمِينَبِبِلَادِهِمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَأَنْ يَقْصِدُوهُمْ فِي بِلَادِهِمْ لِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُلِلَّهِ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ التَّتَارَ لَا يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِبَلْ يُقَاتِلُونَ النَّاسَ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي طَاعَتِهِمْ، فَمَنْ دَخَلَ فِيطَاعَتِهِمْ كَفُّوا عَنْهُ. وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا أَوْنَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ كَانَ عَدُوًّا لَهُمْوَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُالْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَاتِلُوا أَعْدَاءَهُ الْكُفَّارَ وَيُوَالُوا عِبَادَهُالْمُؤْمِنِينَ، فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ جُنْدِ الشَّامِ وَمِصْرَوَالْيَمَنِ وَالْمَغْرِبِ جَمِيعِهِمْ أَنْ يَكُونُوا مُتَعَاوِنِينَ عَلَىقِتَالِ الْكُفَّارِ، وَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يُقَاتِلَ بَعْضًا بِمُجَرَّدِالرِّيَاسَةِ وَالْأَهْوَاءِ فَهَؤُلَاءِ التَّتَارُ أَقَلُّ مَا يَجِبُعَلَيْهِمْ أَنْ يُقَاتِلُوا مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ الْكَافِرِينَ، وَأَنْ يَكُفُّواعَنْ قِتَالِ مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَيَتَعَاوَنُونَ هُمْ وَهُمْعَلَى قِتَالِ الْكُفَّارِ. وَأَيْضًا لَا يُقَاتِلُ مَعَهُمْ غَيْرُ مُكْرَهٍإلَّا فَاسِقٌ، أَوْ مُبْتَدِعٌ، أَوْ زِنْدِيقٌ، كَالْمَلَاحِدَةِ الْقَرَامِطَةِوَالْبَاطِنِيَّةِ، وَكَالرَّافِضَةِ السَّبَّابَةِ، وَكَالْجَهْمِيَّةِالْمُعَطِّلَةِ مِنْ النُّفَاةِ الْحُلُولِيَّةِ، وَمَعَهُمْ مِمَّنْيُقَلِّدُونَهُ مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْعِلْمِ وَالدِّينِ مَنْ هُوَ شَرٌّمِنْهُمْ، فَإِنَّ التَّتَارَ جُهَّالٌ يُقَلِّدُونَ الَّذِينَ يُحْسِنُونَ بِهِالظَّنَّ، وَهُمْ لِضَلَالِهِمْ وَغَيِّهِمْ يَتَّبِعُونَهُ فِي الضَّلَالِالَّذِي يَكْذِبُونَ بِهِ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَيُبَدِّلُونَ دِينَاللَّهِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَدِينَ الْحَقِّ، وَلَوْ وَصَفْتُ مَا أَعْلَمُهُ مِنْ أُمُورِهِمْ لَطَالَالْخِطَابُ. وَبِالْجُمْلَةِ : فَمَذْهَبُهُمْ وَدِينُ الْإِسْلَامِ لَايَجْتَمِعَانِ، وَلَوْ أَظْهَرُوا دِينَ الْإِسْلَامِ الْحَنِيفِيِّ الَّذِيبُعِثَ الرَّسُولُ بِهِ لَاهْتَدَوْا وَأَطَاعُوا مِثْلُ الطَّائِفَةِالْمَنْصُورَةِ. فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِيظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَأَمْرُ اللَّهِ " ( صحيح مسلم )  ... فَإِنَّالنَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِوَهُوَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، فَمَا يَغْرُبُ عَنْهَا فَهُوَ غَرْبٌكَالشَّامِ وَمِصْرَ وَمَا شَرَّقَ عَنْهَا فَهُوَ شَرْقٌ كَالْجَزِيرَةِوَالْعِرَاقِ وَكَانَ السَّلَفُ يُسَمُّونَ أَهْلَ الشَّامِ أَهْلَ الْمَغْرِبِ،وَيُسَمُّونَ أَهْلَ الْعِرَاقِ أَهْلَ الْمَشْرِقِ. وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ الَّتِيذَكَرْتهَا فِيهَا مِنْ الْآثَارِ وَالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ فِيهَا مَا هُوَمَذْكُورٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ( الفتاوى الكبرى ,ابن تيمية , بتصرففي الأحاديث )

وقالابن تيمية في الفتاوىالكبرى وفي مجموع الفتاوى : نَعَمْ ، يَجُوزُ ؛ بَلْ يَجِبُ بِإِجْمَاعِالْمُسْلِمِينَ قِتَالُ هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍمُمْتَنِعَةٍ عَنْ شَرِيعَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِالْمُتَوَاتِرَةِ ؛ مِثْلُ الطَّائِفَةِ الْمُمْتَنِعَةِ عَنْ الصَّلَوَاتِالْخَمْسِ أَوْ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ إلَى الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِالَّتِي سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَوْ عَنْ صِيَامِ شَهْرِرَمَضَانَ أَوْ الَّذِينَ لَا يَمْتَنِعُونَ عَنْ سَفْكِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَوَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ أَوْ لَا يَتَحَاكَمُونَ بَيْنَهُمْ بِالشَّرْعِ الَّذِيبَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَسَائِرُالصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي مَانِعِي الزَّكَاةِ وَكَمَا قَاتَلَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ الْخَوَارِجَ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَحْقِرُ أَحَدُكُمْصَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَلَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُمِنَ الرَّمِيَّةِ " وَذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ" وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوااللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ "" فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ" . وَالرِّبَا آخِرُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَكَيْفَ بِمَا هُوَأَعْظَمُ تَحْرِيمًا . وَيُدْعَوْنَ قَبْلَ الْقِتَالِ إلَى الْتِزَامِ شَرَائِعِالْإِسْلَامِ فَإِنْ الْتَزَمُوهَا اسْتَوْثَقَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَكْتَفِ مِنْهُمْبِمُجَرَّدِ الْكَلَامِ . كَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ بِمَنْ قَاتَلَهُمْ بَعْدَإنْ أَذَلَّهُمْ ... فَهَكَذَا الْوَاجِبُ فِيمِثْلِ هَؤُلَاءِ إذَا أَظْهَرُوا الطَّاعَةَ يُرْسَلُ إلَيْهِمْ مَنْيُعَلِّمُهُمْ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ وَيُقِيمُ بِهِمْ الصَّلَوَاتِ وَمَايَنْتَفِعُونَ بِهِ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ . وَإِمَّا أَنْ يَسْتَخْدِمَبَعْضُ الْمُطِيعِينَ مِنْهُمْ فِي جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ وَيَجْعَلُهُمْ فِيجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ . وَإِمَّا بِأَنْ يَنْزِعَ مِنْهُمْ السِّلَاحَ الَّذِييُقَاتِلُونَ بِهِ وَيُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِ الْخَيْلِ . وَإِمَّا أَنَّهُمْيَضَعُوهُ حَتَّى يَسْتَقِيمُوا ؛ وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمْمِنْ الْتِزَامِ الشَّرِيعَةِوَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِلَّهِوَلِرَسُولِهِ وَجَبَ قِتَالُهُمْ حَتَّى يَلْتَزِمُوا شَرَائِعَ الْإِسْلَامِالظَّاهِرَةَ الْمُتَوَاتِرَةَ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ عُلَمَاءِالْمُسْلِمِينَ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( الفتاوى الكبرى وفي مجموع الفتاوى ,ابن تيمية , بتصرف يسير في الحديث )

وقالابن تيمية في مختصر الفتاوي المصرية لابن تيمية : ويجوز بل يجب بإجماع المسلمينقتال كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة مثل الطائفةالممتنعة عن إقامة الصلوات الخمس أو عن أداء الزكاة عن الصيام المفروض ومثل من لايمتنع عن سفك دماء المسلمين وأخذ أموالهم بالباطل ومثل ذوي الشوكة المقيمين بأرضلا يصلون بها ولا يتحاكمون بينهم بالشرع الذي بعث الله به رسوله ولا عندهم مسجدولا يؤذنون ولا يزكون مع وجوبها عليهم أو يقتل بعضهم بعضا وينهب بعضهم مال بعضويقتلون الأطفال ويسبونهم ويتبعون ما يسنه الأفرنج وإذا دعى أحدهم إلى الشرع قالأنا للشرع فهؤلاء يجب قتالهم كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الخوارجمع كون الصحابة رضي الله عنهم كان أحدهم يحقر صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهمفقاتلهم علي رضي الله عنه ويدعون قبل القتال إلى التزام شرائع الإسلام فإنالتزموها استوثق منهم ولم يكتف بمجرد قولهم بل تنزع منهم الخيل والسلاح كما فعلأبو بكر رضي الله عنه بأهل الردة حتى يرى منهم السلم ويرسل إليهم من يعلمهمالإسلام ويقيم بها الصلاة ويستخدم بعض المطيعين منهم في جند المسلمين ويجعلهم فيجماعة المسلمين ويمنعون من ركوب الخيل وأخذ السلاح حتى يستقيموا فإن لم يستجيبواالله ورسوله وإلا وجب قتالهم حتى يلتزموا شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة وهذامتفق عليه بين علماء الإسلام .

وقالابن تيمية في الفتاوى الكبرى ومجموع الفتاوى : وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ صَغِيرٌمَمْلُوكٌ أَوْ يَتِيمٌ أَوْ وَلَدٌ فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهُيُعَاقَبُ الْكَبِيرُ إذَا لَمْ يَأْمُرْ الصَّغِيرَ، وَيُعَزَّرُ الْكَبِيرُعَلَى ذَلِكَ تَعْزِيرًا بَلِيغًا ؛ لِأَنَّهُ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ،وَكَذَلِكَ مَنْ عِنْدَهُ مَمَالِيكُ كِبَارٌ، أَوْ غِلْمَانُ الْخَيْلِوَالْجِمَالِ وَالْبُزَاةِ، أَوْ فَرَّاشُونَ أَوْ بَابِيَّةٌ يَغْسِلُونَالْأَبْدَانَ وَالثِّيَابَ، أَوْ خَدَمٌ، أَوْ زَوْجَةٌ، أَوْ سُرِّيَّةٌ، أَوْإمَاءٌ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَ جَمِيعَ هَؤُلَاءِ بِالصَّلَاةِ، فَإِنْ لَمْيَفْعَلْ كَانَ عَاصِيًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَمْ يَسْتَحِقَّ هَذَا أَنْ يَكُونَمِنْ جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ مِنْ جُنْدِ التَّتَارِ. فَإِنَّ التَّتَارَ يَتَكَلَّمُونَ بِالشَّهَادَتَيْنِ،وَمَعَ هَذَا فَقِتَالُهُمْ وَاجِبٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وَكَذَلِكَ كُلُّطَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَنْ شَرِيعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِالظَّاهِرَةِ، أَوْ الْبَاطِنَةِ الْمَعْلُومَةِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهَا،فَلَوْ قَالُوا: نَشْهَدُ وَلَا نُصَلِّي قُوتِلُوا حَتَّى يُصَلُّوا، وَلَوْقَالُوا: نُصَلِّي وَلَا نُزَكِّي قُوتِلُوا حَتَّى يُزَكُّوا، وَلَوْ قَالُوا:نُزَكِّي وَلَا نَصُومُ وَلَا نَحُجُّ، قُوتِلُوا حَتَّى يَصُومُوا رَمَضَانَوَيَحُجُّوا الْبَيْتَ. وَلَوْ قَالُوا:نَفْعَلُ هَذَا لَكِنْ لَا نَدَعُ الرِّبَا، وَلَا شُرْبَ الْخَمْرِ، وَلَاالْفَوَاحِشَ، وَلَا نُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا نَضْرِبُ الْجِزْيَةَعَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَنَحْوِ ذَلِكَ، قُوتِلُوا حَتَّى يَفْعَلُواذَلِكَ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ " . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: " يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إنْكُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِوَرَسُولِهِ " . وَالرِّبَا آخِرُ مَاحَرَّمَ اللَّهُ،وَكَانَ أَهْلُالطَّائِفِ قَدْ أَسْلَمُوا وَصَلَّوْا وَجَاهَدُوا، فَبَيَّنَ اللَّهُ أَنَّهُمْإذَا لَمْ يَنْتَهُوا عَنْ الرِّبَا، كَانُوا مِمَّنْ حَارَبَ اللَّهَوَرَسُولَهُ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَفَرَمَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُالنَّاسَ؟ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُوَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْوَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا " . فَقَالَأَبُو بَكْرٍ: أَلَمْ يَقُلْ: إلَّا بِحَقِّهَا، وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِيعِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ لَقَاتَلْتهمْ عَلَيْهِ. قَالَعُمَرُ: فَوَاَللَّهِ مَا هُوَ إلَّا أَنْ رَأَيْت اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَأَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَلِمْت أَنَّهُ الْحَقُّ. وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ ذَكَرَ الْخَوَارِجَ فَقَالَ: " يَحْقِرُأَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَالْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُالسَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ " . فَإِذَاكَانَ الَّذِينَ يَقُومُونَ اللَّيْلَ، وَيَصُومُونَ النَّهَارَ، وَيَقْرَءُونَالْقُرْآنَ، أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِتَالِهِمْ ؛لِأَنَّهُمْ فَارَقُوا السُّنَّةَ وَالْجَمَاعَةَ، فَكَيْفَ بِالطَّوَائِفِالَّذِينَ لَا يَلْتَزِمُونَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا يَعْمَلُونَبِبَاسَاقِ مُلُوكِهِمْ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ. وَاَللَّهُأَعْلَمُ. ( الفتاوى الكبرى ومجموع الفتاوى , ابن تيمية , بتصرف يسير في الحديث )

وقالابن تيمية في السياسة الشرعية ومجموع الفتاوىفَالْأَمْرُبِالْمَعْرُوفِ : مِثْلَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّوَالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِوَحُسْنِ الْعِشْرَةِ مَعَ الْأَهْلِ وَالْجِيرَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .فَالْوَاجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِالصَّلَوَاتِالْمَكْتُوبَاتِ جَمِيعَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى أَمْرِهِ وَيُعَاقِبُ التَّارِكَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَفَإِنْ كَانَ التَّارِكُونَ طَائِفَةًمُمْتَنِعَةً قُوتِلُوا عَلَى تَرْكِهَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَوَكَذَلِكَ يُقَاتَلُونَ عَلَى تَرْكِ الزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَغَيْرِهِمَاوَعَلَى اسْتِحْلَالِ الْمُحَرَّمَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَاكَنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَنَحْوِ ذَلِكَفَكُلُّ طَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ مِنْ الْتِزَامِ شَرِيعَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِالظَّاهِرَةِالْمُتَوَاتِرَةِ يَجِبُجِهَادُهَا حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَإِنْ كَانَ التَّارِكُ لِلصَّلَاةِ وَاحِدًا فَقَدْقِيلَ : إنَّهُ يُعَاقَبُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ حَتَّى يُصَلِّيَ وَجُمْهُورُالْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ قَتْلُهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الصَّلَاةِبَعْدَ أَنْ يُسْتَتَابَ فَإِنْ تَابَ وَصَلَّى وَإِلَّا قُتِلَ . وَهَلْ يُقْتَلُكَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا فَاسِقًا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ . وَأَكْثَرُ السَّلَفِ عَلَىأَنَّهُ يُقْتَلُ كَافِرًا وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ الْإِقْرَارِ بِوُجُوبِهَا أَمَّاإذَا جَحَدَ وُجُوبَهَا فَهُوَ كَافِرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ مَنْ جَحَدَ سَائِرَ الْوَاجِبَاتِ الْمَذْكُورَاتِوَالْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي يَجِبُ الْقِتَالُ عَلَيْهَا . فَالْعُقُوبَةُ عَلَىتَرْكِ الْوَاجِبَاتِ وَفِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ هِيَ مَقْصُودُ الْجِهَادِ فِيسَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْأُمَّةِ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا دَلَّعَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ . وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ ...وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : " إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوابِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْوَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ " .وَقَالَ تَعَالَى : " أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَفِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِيالْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " " الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوافِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَاللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ " " يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْبِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ "" خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ".

وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوىأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَنْشَرِيعَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ فَإِنَّهُيَجِبُ قِتَالُهَا حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ . فَلَوْ قَالُوا: نُصَلِّي وَلَا نُزَكِّي أَوْ نُصَلِّي الْخَمْسَ وَلَا نُصَلِّي الْجُمُعَةَوَلَا الْجَمَاعَةَ أَوْ نَقُومُ بِمَبَانِي الْإِسْلَامِ الْخَمْسِ وَلَانُحَرِّمُ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ أَوْ لَا نَتْرُكُ الرِّبَاوَلَا الْخَمْرَ وَلَا الْمَيْسِرَ أَوْ نَتَّبِعُ الْقُرْآنَ وَلَا نَتَّبِعُرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَعْمَلُ بِالْأَحَادِيثِالثَّابِتَةِ عَنْهُ أَوْ نَعْتَقِدُ أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى خَيْرٌ مِنْجُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّ أَهْلَ الْقِبْلَةِ قَدْ كَفَرُوا بِاَللَّهِوَرَسُولِهِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ مُؤْمِنٌ إلَّا طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ أَوْقَالُوا : إنَّا لَا نُجَاهِدُ الْكُفَّارَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرِذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الْمُخَالِفَةِ لِشَرِيعَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُنَّتِهِ وَمَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ. فَإِنَّهُ يَجِبُ جِهَادُ هَذِهِ الطَّوَائِفِ جَمِيعِهَا كَمَا جَاهَدَالْمُسْلِمُونَ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَجَاهَدُوا الْخَوَارِجَ وَأَصْنَافَهُمْوَجَاهَدُوا الخرمية وَالْقَرَامِطَةَ وَالْبَاطِنِيَّةَ وَغَيْرَهُمْ مِنْأَصْنَافِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ الْخَارِجِينَ عَنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : { وَقَاتِلُوهُمْحَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ } . فَإِذَاكَانَ بَعْضُ الدِّينِ لِلَّهِ وَبَعْضُهُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَجَبَ قِتَالُهُمْحَتَّى يَكُونَ الدّ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق