علم الولاية
رسالة : القول الفصل في الخروج على ولي الأمر
فصل : الإجماع على وجوب الخروج على من لا يحكم بما
أنزل الله
كتب : محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني ,
تبيين الحق ) :
بسم الله الرحمن الرحيم
تنبيه : أنا أسرد كلام
الأثريين ليكون حجة عليهم وليس من باب أني أصحح آثارهم أو أوافق فهمهم للآيات .
إن
عدم الحكم بكتاب الله له صور كثيرة مثل تعطيل شرع الله تعالى وسن القوانين التي
تخالفه والامتناع عنه , ومثل موالاة الكفرة .
قال
القرطبي :قوله : (( على المرء المسلم السَّمع والطاعة )) ؛ ظاهر في وجوب السمع
والطّاعةللأئمة ، والأمراء ، والقضاة . ولا خلاف فيه إذا لم يأمر بمعصية . فإن أمر
بمعصيةفلا تجوز طاعته في تلك المعصية قولاً واحدًا ، ثم إن كانت تلك المعصية كفرًا
:وَجَبَ خَلْعُه على المسلمين كلهم . وكذلك : لو ترك إقامة قاعدة من قواعد الدين
؛كإقام الصلاة ، وصوم رمضان ، وإقامة الحدود ، ومَنَع من ذلك . وكذلك لو أباح
شربالخمر ، والزنى ، ولم يمنع منهما ، لا يختلف في وجوب خَلْعِهِ . فأمَّا لو
ابتدعبدعة ، ودعا النَّاس إليها ؛ فالجمهور : على أنه يُخْلَع . ( المفهم لما أشكل
منتلخيص كتاب مسلم , القرطبي , ج4 ص39 , وببرنامجالمكتبة الشاملة , ج 12 / ص 89 ) .
وقال
النووي: ( قال القاضي عياض: أجمعالعلماء على أنّ الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنّه
لو طرأ عليه كفر ينعزل، قال:وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها... قال
القاضي: فلو طرأ عليه كفر وتغييرللشرع أو بدعة؛ خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته
ووجب على المسلمين القيام عليهوخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك
إلاّ لطائفة؛ وجب عليهمالقيام بخلع الكافر، ولا يجب في المبتدع إلاّ إذا ظنّوا
القدرة عليه، فإنّ تحقّقواالعجز لم يجب القيام فيها، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى
غيرها ويفرّ بدينه ). ( شرحالنووي على مسلم: 12/229) .
وقال ابنحجر: ( قال ابن التين: وقد أجمعوا أنّه - أي الخليفة - إذا دعا
إلى كفر أو بدعةأنّه يُقام عليه ) . وقال ابن حجر: (وملخّصه؛ أنّه ينعزل بالكفر
إجماعاً، فيجب علىكلّ مسلم القيام في ذلك . ( فتح الباري: 13/123 ).
قال
ابن تيمية في السياسة الشرعية ومجموعالفتاوى : وَإِذَا كَانَ أَصْلُ الْقِتَالِ
الْمَشْرُوعِ هُوَ الْجِهَادُ وَمَقْصُودُهُهُوَ أَنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ
لِلَّهِ وَأَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَالْعُلْيَا فَمَنْ امْتَنَعَ مِنْ
هَذَا قُوتِلَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .
وقال
ابن تيمية في الفتاوى الكبرى :وَأَمَّا قِتَالُ الدَّفْعِ فَهُوَ أَشَدُّ
أَنْوَاعِ دَفْعِ الصَّائِلِ عَنْالْحُرْمَةِ وَالدِّينِ فَوَاجِبٌ إجْمَاعًا
فَالْعَدُوُّ الصَّائِلُ الَّذِييُفْسِدُ الدِّينَ وَالدُّنْيَا لَا شَيْءَ
أَوْجَبَ بَعْدَ الْإِيمَانِ مِنْدَفْعِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ شَرْطٌ بَلْ
يُدْفَعُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ.وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ
أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ فَيَجِبُ التَّفْرِيقُبَيْنَ دَفْعِ الصَّائِلِ الظَّالِمِ
الْكَافِرِ وَبَيْنَ طَلَبِهِ فِي بِلَادِهِ،وَالْجِهَادُ مِنْهُ مَا هُوَ
بِالْيَدِ وَمِنْهُ مَا هُوَ بِالْقَلْبِوَالدَّعْوَةِ وَالْحُجَّةِ وَاللِّسَانِ
وَالرَّأْيِ وَالتَّدْبِيرِوَالصِّنَاعَةِ فَيَجِبُ بِغَايَةِ مَا يُمْكِنُهُ
وَيَجِبُ عَلَى الْقَعَدَةِلِعُذْرٍ أَنْ يَخْلُفُوا الْغُزَاةَ فِي أَهْلِيهِمْ
وَمَالِهِمْ .
وقالابن
تيمية في الفتاوىالكبرى : وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ
مُمْتَنِعَةٍ عَنْشَرِيعَةِ مُتَوَاتِرَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ
يَجِبُ قِتَالُهَاحَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ كَالْمُحَارِبِينَ
وَأَوْلَى.
وقالابن
تيمية في مجموع الفتاوى : كُلُّ طَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَنْ الْتِزَامِشَرِيعَةٍ
مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ ؛ مِنْهَؤُلَاءِ
الْقَوْمِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهُمْ حَتَّىيَلْتَزِمُوا
شَرَائِعَهُ وَإِنْ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ نَاطِقِينَبِالشَّهَادَتَيْنِ
وَمُلْتَزِمِينَ بَعْضَ شَرَائِعِهِ كَمَا قَاتَلَ أَبُوبَكْرٍ الصِّدِّيقُ
وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَانِعِي الزَّكَاةَ .وَعَلَى ذَلِكَ
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ بَعْدَهُمْ بَعْدَ سَابِقَةِ مُنَاظَرَةِعُمَرَ لِأَبِي
بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . فَاتَّفَقَ الصَّحَابَةُرَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى الْقِتَالِ عَلَى حُقُوقِ الْإِسْلَامِ
عَمَلًابِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَكَذَلِكَ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّىاللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ الْحَدِيثُ عَنْ
الْخَوَارِجِوَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ مَعَ قَوْلِهِ :
" يَحْقِرُأَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ
صِيَامِهِمْ "فَعُلِمَ أَنَّ مُجَرَّدَ الِاعْتِصَامِ بِالْإِسْلَامِ مَعَ
عَدَمِ الْتِزَامِشَرَائِعِهِ لَيْسَ بِمُسْقِطِ لِلْقِتَالِ . فَالْقِتَالُ
وَاجِبٌ حَتَّى يَكُونَالدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَحَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ .
فَمَتَى كَانَ الدِّينُلِغَيْرِ اللَّهِ , فَالْقِتَالُ وَاجِبٌ . فَأَيُّمَا
طَائِفَةٍ امْتَنَعَتْ مِنْبَعْضِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ أَوْ الصِّيَامِ
أَوْ الْحَجِّ أَوْ عَنْالْتِزَامِ تَحْرِيمِ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ
وَالْخَمْرِ وَالزِّنَاوَالْمَيْسِرِ أَوْ عَنْ نِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ أَوْ
عَنْ الْتِزَامِجِهَادِ الْكُفَّارِ أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَى أَهْلِ
الْكِتَابِ وَغَيْرِذَلِكَ مِنْ وَاجِبَاتِ الدِّينِ وَمُحَرَّمَاتِهِ - الَّتِي
لَا عُذْرَ لِأَحَدِفِي جُحُودِهَا وَتَرْكِهَا - الَّتِي يَكْفُرُ الْجَاحِدُ
لِوُجُوبِهَا . فَإِنَّالطَّائِفَةَ الْمُمْتَنِعَةَ تُقَاتَلُ عَلَيْهَا وَإِنْ
كَانَتْ مُقِرَّةٌ بِهَا. وَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ
الْعُلَمَاءِ .وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الطَّائِفَةِ
الْمُمْتَنِعَةِ إذَاأَصَرَّتْ عَلَى تَرْكِ بَعْضِ السُّنَنِ كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ
وَالْأَذَانِوَالْإِقَامَةِ - عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِوُجُوبِهَا - وَنَحْوِ
ذَلِكَ مِنْالشَّعَائِرِ . هَلْ تُقَاتَلُ الطَّائِفَةُ الْمُمْتَنِعَةُ عَلَى
تَرْكِهَا أَمْلَا ؟ فَأَمَّا الْوَاجِبَاتُ وَالْمُحَرَّمَاتُ الْمَذْكُورَةُ
وَنَحْوُهَافَلَا خِلَافَ فِي الْقِتَالِ عَلَيْهَا . ( مجموع الفتاوى لابن تيمية
بتصرف يسيرفي الحديث )
وقال
ابن تيمية في السياسة الشرعية : وأيما طائفةممتنعة انتسبت إلى
الإسلام وامتنعت من بعض شرائعه الظاهرة المتواترة فإنهيجب جهادها باتفاق
المسلمين حتى يكون الدين كله لله كما قاتل أبو بكر الصديق رضيالله عنه وسائر
الصحابة رضي الله عنهم مانعي الزكاة - وكان قد توقف في قتالهم بعضالصحابة - ثم
اتفقوا حتى قَالَ عُمَرُ: يَا أَبَابَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليهوسلم : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ
حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّااللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا
اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُوَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ
عَلَى اللَّهِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ:وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ
الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّالزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ
مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوايُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَىمَنْعِهَا، قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا
أَنْ رَأَيْتُ أَنْ قَدْشَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ
فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ" . ( البخاري ومسلم واللفظ للبخاري ) . وقدثبت
عنه صلى الله عليه و سلم من وجوه كثيرة أنه أمر بقتال الخوارج , قَالَ عَلِيٌّ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
حَدِيثًا، فَوَاللَّهِ لَأَنْ أَخِرَّمِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ
أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَاحَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، فَإِنَّ
الْحَرْبَ خِدْعَةٌ، وَإِنِّيسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ: " سَيَخْرُجُ قَوْمٌفِي آخِرِ الزَّمَانِ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ،
سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ،يَقُولُونَ: مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، لَا
يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْحَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ
السَّهْمُ مِنَالرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ
فِي قَتْلِهِمْأَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " ( البخاري
ومسلم واللفظللبخاري )...فهؤلاء الذين قتلهم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لما
حصلتالفرقة بين أهل العراق والشام وكانوا يسمون الحرورية بين النبي صلى الله عليه
وسلم أن كلا الطائفتين المفترقتين من أمته وأن أصحاب علي أولى بالحق ولم يحرض
إلاعلى قتال أولئك المارقين الذين خرجوا من الإسلام وفارقوا الجماعة واستحلوا دماء
منسواهم من المسلمين وأموالهم فثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أنه يقاتل من خرج عن
شريعةالإسلام وإن تكلم بالشهادتين . وقد اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة لو
تركتالسنة الراتبة كركعتي الفجر هل يجوز قتالها ؟ على قولين : فأما الواجبات
والمحرماتالظاهرة والمستفيضة فيقاتل عليها بالاتفاق حتى يلتزموا أن يقيموا
الصلواتالمكتوبات ويؤدوا الزكاة ويصوموا شهر رمضان ويحجوا البيت ويلتزموا ترك
المحرمات مننكاح الأخوات وأكل الخبائث والاعتداء على المسلمين في النفوس والأموال
ونحو ذلكوقتال هؤلاء واجب ابتداء بعد بلوغ دعوة النبي صلى الله عليه و سلم إليهم
بهايقاتلون عليه فأما إذا بدءوا المسلمين فيتأكد قتالهم ما ذكرناه في قتال
الممتنعينمن المعتدين قطاع الطرق وأبلغ الجهاد الواجب للكفار والممتنعين عن بعض
الشرائعكمانعى الزكاة والخوارج ونحوهم يجب ابتداء ودفعا فإذا كان ابتداء فهو فرض
علىالكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين وكان الفضل لمن قام به كما قال
اللهتعالى : " لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر " الآية
فأماإذا أرادوا الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم وعلى
غيرالمقصودين لإعانتهم كما الله تعالى : " وإن استنصروكم في الدين فعليكم
النصرإلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق " وكما أمر النبي صلى الله عليه و سلم
بنصرالمسلم وسواء أكان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن وهذا يجب بحسب الإمكان
علىكل أحد بنفسه وماله مع القلة والكثرة والمشي والركوب كما كان المسلمون لما
قصدهمالعدو عام الخندق ولم يأذن الله في تركه أحدا كما أذن في ترك الجهاد ابتداء
لطلبالعدو الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج بل ذم الذين يستأذنون النبي صلى الله
عليه وسلم " يقولون : إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا
" فهذادفع عن الدين والحرمة والأنفس وهو قتال اضطرار وذلك قتال اختيار
للزيادة في الدينوإعلائه ولإرهاب العدو كغزاة تبوك ونحوها فهذا النوع من العقوبة
هو للطوائفالممتنعة . فأما غير الممتنعين من أهل
ديارالإسلام ونحوهم فيجب إلزامهم بالواجبات التي هي مباني الإسلام الخمس وغيرها
منأداء الأمانات والوفاء بالعهود في المعاملات وغير ذلك ...( السياسة الشرعية لابن
تيمية بتصرف يسير في الأحاديث )
وقال
ابنتيمية في الفتاوىالكبرى : وَقَدْ اتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ
عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَالْمُمْتَنِعَةَ إذَا امْتَنَعَتْ عَنْ بَعْضِ وَاجِبَاتِ
الْإِسْلَامِالظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهَا إذَا
تَكَلَّمُوابِالشَّهَادَتَيْنِ، وَامْتَنَعُوا عَنْ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، أَوْ صِيَامِشَهْرِ رَمَضَانَ، أَوْ حَجِّ الْبَيْتِ
الْعَتِيقِ، أَوْ عَنْ الْحُكْمِبَيْنَهُمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، أَوْ عَنْ
تَحْرِيمِ الْفَوَاحِشِ، أَوْالْخَمْرِ، أَوْ نِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، أَوْ
عَنْ اسْتِحْلَالِ النُّفُوسِوَالْأَمْوَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَوْ الرِّبَا، أَوْ
الْمَيْسِرِ، أَوْ الْجِهَادِلِلْكُفَّارِ، أَوْ عَنْ ضَرْبِهِمْ الْجِزْيَةَ
عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ،وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ،
فَإِنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ عَلَيْهَاحَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ :أَنَّ عُمَرَ لَمَّا نَاظَرَ أَبَا بَكْرٍ فِي
مَانِعِي الزَّكَاةِ قَالَ لَهُأَبُو بَكْرٍ : كَيْفَ لَا أُقَاتِلُ مَنْ تَرَكَ
الْحُقُوقَ الَّتِي أَوْجَبَهَااللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ
كَالزَّكَاةِ. وَقَالَ لَهُ :فَإِنَّ الزَّكَاةَ مِنْ حَقِّهَا وَاَللَّهِ لَوْ
مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوايُؤَدُّونَهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَلَقَاتَلْتهمْ عَلَى مَنْعِهَا، قَالَ عُمَرُ، فَمَا هُوَ إلَّا
أَنْ رَأَيْت قَدْشَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَلِمْت
أَنَّهُ الْحَقُّ.وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْخَوَارِجَ ... وَقَدْ اتَّفَقَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ عَلَى قِتَالِهَؤُلَاءِ،
وَأَوَّلُ مَنْ قَاتَلَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِيطَالِبٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يُقَاتِلُونَ فِيصَدْرِ
خِلَافَةِ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي الْعَبَّاسِ مَعَ الْأُمَرَاءِ وَإِنْكَانُوا
ظَلَمَةً، وَكَانَ الْحَجَّاجُ وَنُوَّابُهُ مِمَّنْ يُقَاتِلُونَهُمْ،فَكُلُّ
أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ يَأْمُرُونَ بِقِتَالِهِمْ وَالتَّتَارُ وَأَشْبَاهُهُمْ
أَعْظَمُ خُرُوجًا عَنْشَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ مِنْ مَانِعِي الزَّكَاةِ
وَالْخَوَارِجِ مِنْ أَهْلِالطَّائِفِ الَّذِينَ امْتَنَعُوا عَنْ تَرْكِ
الرِّبَا، فَمَنْ شَكَّ فِيقِتَالِهِمْ فَهُوَ أَجْهَلُ النَّاسِ بِدِينِ
الْإِسْلَامِ، وَحَيْثُ وَجَبَ قِتَالُهُمْ قُوتِلُوا وَإِنْ
كَانَفِيهِمْ الْمُكْرَهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ... وَقَدْ اتَّفَقَالْعُلَمَاءُ
عَلَى أَنَّ جَيْشَ الْكُفَّارِ إذَا تَتَرَّسُوا بِمَنْ عِنْدَهُمْمِنْ أَسْرَى
الْمُسْلِمِينَ وَخِيفَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الضَّرَرُ إذَا لَمْيُقَاتَلُوا،
وَإِنْ أَفْضَى ذَلِكَ إلَى قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَتَتَرَّسُوا بِهِمْ،
وَإِنْ لَمْ يُخَفْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَفِي جَوَازِالْقِتَالِ الْمُفْضِي إلَى
قَتْلِ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِلِلْعُلَمَاءِ، وَهَؤُلَاءِ
الْمُسْلِمُونَ إذَا قُتِلُوا كَانُواشُهَدَاءَ وَلَا يُتْرَكُ الْجِهَادُ
الْوَاجِبُ لِأَجْلِ مَنْ يُقْتَلُ شَهِيدًا،فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ إذَا قَاتَلُوا
الْكُفَّارَ فَمَنْ قُتِلَ مِنْالْمُسْلِمِينَ يَكُونُ شَهِيدًا، وَمَنْ قُتِلَ
وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ لَايَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ لِأَجْلِ مَصْلَحَةِ الْإِسْلَامِ
كَانَ شَهِيدًا. وَقَدْثَبَتَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أنها قَالَتْ: قَالَرَسُولُ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " يَغْزُو جَيْشٌ هَذَا الْبَيْتَحَتَّى إِذَا
كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ "، قُلْتُ:يَا رَسُولَ
اللَّهِ، أَرَأَيْتَ الْمُكْرَهُ، قَالَ: " يُبْعَثُ عَلَىنِيَّتِهِ " (
صحيح البخاري , صحيح مسلم , المعجم الكبير للطبراني واللفظ له) . فَإِذَا كَانَ
الْعَذَابُ الَّذِي يُنْزِلُهُ اللَّهُ بِالْجَيْشِالَّذِي يَغْزُو الْمُسْلِمِينَ
يُنْزِلُهُ بِالْمُكْرَهِ، فَكَيْفَ بِالْعَذَابِالَّذِي يُعَذِّبُهُمْ اللَّهُ
بِهِ أَوْ بِأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ كَمَا قَالَتَعَالَى {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ
بِنَا إلَّا إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُنَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ
اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْبِأَيْدِينَا}. وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ
الْمُكْرَهَ وَلَا نَقْدِرُ عَلَىالتَّمْيِيزِ فَإِذَا قَتَلْنَاهُمْ بِأَمْرِ
اللَّهِ كُنَّا فِي ذَلِكَمَأْجُورِينَ وَمَعْذُورِينَ وَكَانُوا هُمْ عَلَى
نِيَّاتِهِمْ، فَمَنْ كَانَمُكْرَهًا لَا يَسْتَطِيعُ الِامْتِنَاعَ فَإِنَّهُ
يُحْشَرُ عَلَى نِيَّتِهِيَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا قُتِلَ لِأَجْلِ قِيَامِ
الدِّينِ لَمْ يَكُنْذَلِكَ بِأَعْظَمَ مِنْ قَتْلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ عَسْكَرِ
الْمُسْلِمِينَ.وَأَمَّا إذَا هَرَبَ أَحَدُهُمْ فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ
يَجْعَلُ قِتَالَهُمْبِمَنْزِلَةِ قِتَالِ الْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ،
وَهَؤُلَاءِ إذَا كَانَلَهُمْ طَائِفَةٌ مُمْتَنِعَةٌ فَهَلْ يَجُوزُ اتِّبَاعُ
مُدْبِرِهِمْ وَقَتْلُأَسِيرِهِمْ وَالْإِجْهَازُ عَلَى جَرِيحِهِمْ، عَلَى
قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِمَشْهُورَيْنِ، فَقِيلَ : لَا يُفْعَلُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ
مُنَادِيَ عَلِيِّ بْنِأَبِي طَالِبٍ نَادَى يَوْمَ الْجَمَلِ : لَا يُتْبَعُ
مُدْبِرٌ، وَلَا يُجْهَزُعَلَى جَرِيحٍ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرٌ، وَقِيلَ : بَلْ
يُفْعَلُ ذَلِكَ لِأَنَّهُيَوْمَ الْجَمَلِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ طَائِفَةٌ
مُمْتَنِعَةٌ وَكَانَ الْمَقْصُودُمِنْ الْقِتَالِ دَفْعَهُمْ، فَلَمَّا
انْدَفَعُوا لَمْ يَكُنْ إلَى ذَلِكَحَاجَةٌ بِمَنْزِلَةِ دَفْعِ الصَّائِلِ. وَقَدْ
رُوِيَ أَنَّهُ يَوْمَ الْجَمَلِوَصِفِّينَ كَانَ أَمْرُهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ،
فَمَنْ جَعَلَهُمْ بِمَنْزِلَةِالْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ جَعَلَ فِيهِمْ
هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ.وَالصَّوَابُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِنْ الْبُغَاةِ
الْمُتَأَوِّلِينَ،فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسَ لَهُمْ تَأْوِيلٌ سَائِغٌ أَصْلًا،
وَإِنَّمَا هُمْ مِنْجِنْسِ الْخَوَارِجِ الْمَارِقِينَ، وَمَانِعِي الزَّكَاةِ،
وَأَهْلِ الطَّائِفِ،وَالْحَرَمِيَّةِ، وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ قُوتِلُوا عَلَى مَا
خَرَجُوا عَنْهُ مِنْشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا مَوْضِعٌ اشْتَبَهَ عَلَى
كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِمِنْ الْفُقَهَاءِ الْمُصَنِّفِينَ فِي قِتَالِ أَهْلِ
الْبَغْيِ جَعَلُوا قِتَالَمَانِعِي الزَّكَاةِ، وَقِتَالَ الْخَوَارِجِ،
وَقِتَالَ عَلِيٍّ لِأَهْلِالْبَصْرَةِ، وَقِتَالَهُ لِمُعَاوِيَةَ وَأَتْبَاعِهِ
مِنْ قِتَالِ أَهْلِالْبَغْيِ وَذَلِكَ كُلُّهُ مَأْمُورٌ بِهِ، وَفَرَّعُوا
مَسَائِلَ ذَلِكَتَفْرِيعَ مَنْ يَرَى ذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ، وَقَدْ غَلِطُوا
بَلْ الصَّوَابُمَا عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ، وَالسُّنَّةِ، وَأَهْلِ
الْمَدِينَةِالنَّبَوِيَّةِ، كَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ،
وَأَحْمَدَ بْنِحَنْبَلٍ، وَغَيْرِهِمْ، أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا، فَقِتَالُ عَلِيٍّ
لِلْخَوَاِرجِ ثَابِتٌ بِالنُّصُوصِالصَّرِيحَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاتِّفَاقِالْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا
الْقِتَالُيَوْمَ صِفِّينَ وَنَحْوِهِ فَلَمْ يَتَّفِقْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ،
بَلْ صَدَّعَنْهُ أَكَابِرُ الصَّحَابَةِ مِثْلُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ،
وَمُحَمَّدِبْنِ مَسْلَمَة، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ،وَغَيْرِهِمْ. وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
فِيالْعَسْكَرَيْنِ مِثْلُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالْأَحَادِيثُ
الصَّحِيحَةُعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْتَضِي أَنَّهُ
كَانَيَجِبُ الْإِصْلَاحُ بَيْنَ تَيْنِكَ الطَّائِفَتَيْنِ، لَا
الِاقْتِتَالُبَيْنَهُمَا. كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ :
أَنَّهُ خَطَبَالنَّاسَ وَالْجَيْشُ مَعَهُ فَقَالَ : {إنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ
وَسَيُصْلِحُاللَّهُ بِهِ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ
فَأَصْلَحَاللَّهُ بِالْحَسَنِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ الشَّامِ}
فَجَعَلَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِصْلَاحَ بِهِ مِنْ
فَضَائِلِالْحَسَنِ، مَعَ أَنَّ الْحَسَنَ نَزَلَ عَنْ الْأَمْرِ وَسَلَّمَ
الْأَمْرَ إلَىمُعَاوِيَةَ، فَلَوْ كَانَ الْقِتَالُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ دُونَ
تَرْكِالْخِلَافَةِ وَمُصَالَحَةِ مُعَاوِيَةَ لَمْ يَمْدَحْهُ النَّبِيُّ
صَلَّىاللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَرْكِ مَا أُمِرَ بِهِ، وَفِعْلِ مَا
لَمْيُؤْمَرْ بِهِ وَلَا مَدَحَهُ عَلَى تَرْكِ الْأَوْلَى وَفِعْلِ الْأَدْنَى،
فَعُلِمَأَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ الْحَسَنُ هُوَ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ
اللَّهُوَرَسُولُهُ لَا الْقِتَالُ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ : عَنْ أُسَامَةَ بْنِزَيْدٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه
وسلم يَأْخُذُنِي وَالْحَسَنُ،فَيَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا،فَأَحِبَّهُمَا " ( صحيح البخاريومسند
أحمد واللفظ له ) , وَقَدْ ظَهَرَأَثَرُ
مَحَبَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمَابِكَرَاهَتِهِمَا
الْقِتَالَ فِي الْفِتْنَةِ، فَإِنَّ أُسَامَةَ امْتَنَعَ عَنْالْقِتَالِ مَعَ
وَاحِدَةٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْحَسَنُ كَانَدَائِمًا يُشِيرُ
عَلَى عَلِيٍّ بِأَنَّهُ لَا يُقَاتِلُ وَلَمَّا صَارَ الْأَمْرُإلَيْهِ فَعَلَ
مَا كَانَ يُشِيرُ بِهِ عَلَى أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْأَجْمَعِينَ...
فَهَذِهِ الْمَارِقَةُ هُمْ الْخَوَارِجُ، وَقَاتَلَهُمْ عَلِيُّبْنُ أَبِي
طَالِبٍ، وَهَذَا يُصَدِّقُهُ بَقِيَّةُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَاالْأَمْرُ
بِقِتَالِ الْخَوَارِجِ، وَتُبَيِّنُ أَنَّ قَتْلَهُمْ مِمَّا يُحِبُّهُاللَّهُ
وَرَسُولُهُ. وَأَنَّ الَّذِينَ قَاتَلُوهُمْ مَعَ عَلِيٍّ أَوْلَىبِالْحَقِّ مِنْ
مُعَاوِيَةَ وَأَصْحَابِهِ، مَعَ كَوْنِهِمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ،فَلَمْ يَأْمُرْ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِتَالِلِوَاحِدَةٍ مِنْ
الطَّائِفَتَيْنِ كَمَا أَمَرَ بِقِتَالِ الْخَوَارِجِ، بَلْمَدَحَ الْإِصْلَاحَ
بَيْنَهُمَا. وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مِنْ كَرَاهَةِ الْقِتَالِ فِي الْفِتَنِ وَالتَّحْذِيرِمِنْهَا مِنْ
الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مَا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ كَقَوْلِهِ :" إِنَّهَا سَتَكُونُ
فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ،وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ
الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي "... ( رواه الترمذي وغيره )
وَقَالَ ل : " يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ
غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ، وَمَوَاقِعَالْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ
مِنَ الْفِتَنِ " ( صحيح البخاري ومسند أحمد )
فَالْفِتَنُ
مِثْلُ الْحُرُوبِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ مُلُوكِالْمُسْلِمِينَ وَطَوَائِفِ
الْمُسْلِمِينَ، مَعَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْالطَّائِفَتَيْنِ مُلْتَزِمَةٌ
لِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ مِثْلُ مَا كَانَ أَهْلُالْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَإِنَّمَا
اقْتَتَلُوا لِشُبَهٍ وَأُمُورٍ عَرَضَتْ.وَأَمَّا قِتَالُ الْخَوَارِجِ
وَمَانِعِي الزَّكَاةِ وَأَهْلِ الطَّائِفِالَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا يُحَرِّمُونَ
الرِّبَا فَهَؤُلَاءِ يُقَاتَلُونَ حَتَّىيَدْخُلُوا فِي الشَّرَائِعِ
الثَّابِتَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَؤُلَاءِ إذَا
كَانَ لَهُمْ طَائِفَةٌ مُمْتَنِعَةٌ فَلَارَيْبَ أَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُ أَسِيرِهِمْ
وَاتِّبَاعُ مُدْبِرِهِمْوَالْإِجْهَازُ عَلَى جَرِيحِهِمْ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ
إذَا كَانُوا مُقِيمِينَبِبِلَادِهِمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ
عَلَى الْمُسْلِمِينَأَنْ يَقْصِدُوهُمْ فِي بِلَادِهِمْ لِقِتَالِهِمْ حَتَّى
يَكُونَ الدِّينُكُلُّهُ لِلَّهِ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ التَّتَارَ لَا يُقَاتِلُونَ
عَلَى دِينِالْإِسْلَامِ بَلْ يُقَاتِلُونَ النَّاسَ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي
طَاعَتِهِمْ،فَمَنْ دَخَلَ فِي طَاعَتِهِمْ كَفُّوا عَنْهُ. وَإِنْ كَانَمُشْرِكًا
أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ كَانَعَدُوًّا لَهُمْ
وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَقَدْ أَمَرَاللَّهُ
الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَاتِلُوا أَعْدَاءَهُ الْكُفَّارَ وَيُوَالُواعِبَادَهُ
الْمُؤْمِنِينَ، فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ جُنْدِ الشَّامِوَمِصْرَ
وَالْيَمَنِ وَالْمَغْرِبِ جَمِيعِهِمْ أَنْ يَكُونُوا مُتَعَاوِنِينَعَلَى
قِتَالِ الْكُفَّارِ، وَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يُقَاتِلَ بَعْضًابِمُجَرَّدِ
الرِّيَاسَةِ وَالْأَهْوَاءِ فَهَؤُلَاءِ التَّتَارُ أَقَلُّ مَايَجِبُ عَلَيْهِمْ
أَنْ يُقَاتِلُوا مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ الْكَافِرِينَ، وَأَنْيَكُفُّوا عَنْ
قِتَالِ مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَيَتَعَاوَنُونَهُمْ وَهُمْ عَلَى
قِتَالِ الْكُفَّارِ. وَأَيْضًا لَا يُقَاتِلُ مَعَهُمْ غَيْرُمُكْرَهٍ إلَّا
فَاسِقٌ، أَوْ مُبْتَدِعٌ، أَوْ زِنْدِيقٌ، كَالْمَلَاحِدَةِالْقَرَامِطَةِ
وَالْبَاطِنِيَّةِ، وَكَالرَّافِضَةِ السَّبَّابَةِ،وَكَالْجَهْمِيَّةِ
الْمُعَطِّلَةِ مِنْ النُّفَاةِ الْحُلُولِيَّةِ، وَمَعَهُمْمِمَّنْ
يُقَلِّدُونَهُ مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْعِلْمِ وَالدِّينِ مَنْهُوَ شَرٌّ
مِنْهُمْ، فَإِنَّ التَّتَارَ جُهَّالٌ يُقَلِّدُونَ الَّذِينَ يُحْسِنُونَبِهِ
الظَّنَّ، وَهُمْ لِضَلَالِهِمْ وَغَيِّهِمْ يَتَّبِعُونَهُ فِي الضَّلَالِالَّذِي
يَكْذِبُونَ بِهِ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَيُبَدِّلُونَ دِينَاللَّهِ وَلَا
يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَدِينَ الْحَقِّ،
وَلَوْ وَصَفْتُ مَا أَعْلَمُهُ مِنْ أُمُورِهِمْ لَطَالَالْخِطَابُ.
وَبِالْجُمْلَةِ : فَمَذْهَبُهُمْ وَدِينُ الْإِسْلَامِ لَايَجْتَمِعَانِ، وَلَوْ
أَظْهَرُوا دِينَ الْإِسْلَامِ الْحَنِيفِيِّ الَّذِيبُعِثَ الرَّسُولُ بِهِ لَاهْتَدَوْا
وَأَطَاعُوا مِثْلُ الطَّائِفَةِالْمَنْصُورَةِ. فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " لَا تَزَالُ
طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ،لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ
خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ " ( صحيحمسلم ) ...
فَإِنَّالنَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَلَّمَ بِهَذَا
الْكَلَامِوَهُوَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، فَمَا يَغْرُبُ عَنْهَا فَهُوَ
غَرْبٌكَالشَّامِ وَمِصْرَ وَمَا شَرَّقَ عَنْهَا فَهُوَ شَرْقٌ كَالْجَزِيرَةِوَالْعِرَاقِ
وَكَانَ السَّلَفُ يُسَمُّونَ أَهْلَ الشَّامِ أَهْلَ الْمَغْرِبِ،وَيُسَمُّونَ
أَهْلَ الْعِرَاقِ أَهْلَ الْمَشْرِقِ. وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ الَّتِيذَكَرْتهَا
فِيهَا مِنْ الْآثَارِ وَالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ فِيهَا مَا هُوَمَذْكُورٌ
فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ( الفتاوى الكبرى ,ابن تيمية
, بتصرففي الأحاديث )
وقالابن
تيمية في الفتاوىالكبرى وفي مجموع الفتاوى : نَعَمْ ، يَجُوزُ ؛
بَلْ يَجِبُ بِإِجْمَاعِالْمُسْلِمِينَ قِتَالُ هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ
كُلِّ طَائِفَةٍمُمْتَنِعَةٍ عَنْ شَرِيعَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ
الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ؛ مِثْلُ الطَّائِفَةِ الْمُمْتَنِعَةِ عَنْ
الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ أَوْ عَنْأَدَاءِ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ إلَى
الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّتِيسَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ
أَوْ عَنْ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَأَوْ الَّذِينَ لَا يَمْتَنِعُونَ عَنْ سَفْكِ
دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَخْذِأَمْوَالِهِمْ أَوْ لَا يَتَحَاكَمُونَ بَيْنَهُمْ
بِالشَّرْعِ الَّذِي بَعَثَاللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ
وَسَائِرُالصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي مَانِعِي الزَّكَاةِ وَكَمَا
قَاتَلَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِوَسَلَّمَ الْخَوَارِجَ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَحْقِرُ أَحَدُكُمْصَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ
وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَلَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ
يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُمِنَ الرَّمِيَّةِ "
وَذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : "وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ
وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ "وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : " يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَوَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا
إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " " فَإِنْلَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا
بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ " . وَالرِّبَاآخِرُ مَا حَرَّمَهُ
اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَكَيْفَ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ تَحْرِيمًا. وَيُدْعَوْنَ
قَبْلَ الْقِتَالِ إلَى الْتِزَامِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فَإِنْالْتَزَمُوهَا
اسْتَوْثَقَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَكْتَفِ مِنْهُمْ بِمُجَرَّدِالْكَلَامِ . كَمَا
فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ بِمَنْ قَاتَلَهُمْ بَعْدَ إنْأَذَلَّهُمْ ... فَهَكَذَا
الْوَاجِبُ فِي مِثْلِهَؤُلَاءِ إذَا أَظْهَرُوا الطَّاعَةَ يُرْسَلُ إلَيْهِمْ
مَنْ يُعَلِّمُهُمْشَرَائِعَ الْإِسْلَامِ وَيُقِيمُ بِهِمْ الصَّلَوَاتِ وَمَا
يَنْتَفِعُونَ بِهِمِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ . وَإِمَّا أَنْ يَسْتَخْدِمَ
بَعْضُ الْمُطِيعِينَمِنْهُمْ فِي جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ وَيَجْعَلُهُمْ فِي
جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَإِمَّا بِأَنْ يَنْزِعَ مِنْهُمْ السِّلَاحَ الَّذِي
يُقَاتِلُونَ بِهِوَيُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِ الْخَيْلِ . وَإِمَّا أَنَّهُمْ
يَضَعُوهُ حَتَّىيَسْتَقِيمُوا ؛ وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمْ
مِنْ الْتِزَامِالشَّرِيعَةِ . وَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا
لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَجَبَقِتَالُهُمْ حَتَّى يَلْتَزِمُوا شَرَائِعَ
الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةَالْمُتَوَاتِرَةَ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ
عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ .وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( الفتاوى الكبرى وفي مجموع الفتاوى
, ابن تيمية , بتصرفيسير في الحديث )
وقالابن
تيمية في مختصر الفتاوي المصرية لابن تيمية : ويجوز بل يجب بإجماع
المسلمين قتالكل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة مثل
الطائفةالممتنعة عن إقامة الصلوات الخمس أو عن أداء الزكاة عن الصيام المفروض ومثل
من لايمتنع عن سفك دماء المسلمين وأخذ أموالهم بالباطل ومثل ذوي الشوكة المقيمين
بأرضلا يصلون بها ولا يتحاكمون بينهم بالشرع الذي بعث الله به رسوله ولا عندهم
مسجدولا يؤذنون ولا يزكون مع وجوبها عليهم أو يقتل بعضهم بعضا وينهب بعضهم مال
بعضويقتلون الأطفال ويسبونهم ويتبعون ما يسنه الأفرنج وإذا دعى أحدهم إلى الشرع
قالأنا للشرع فهؤلاء يجب قتالهم كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل
الخوارجمع كون الصحابة رضي الله عنهم كان أحدهم يحقر صلاته مع صلاتهم وصيامه مع
صيامهمفقاتلهم علي رضي الله عنه ويدعون قبل القتال إلى التزام شرائع الإسلام
فإنالتزموها استوثق منهم ولم يكتف بمجرد قولهم بل تنزع منهم الخيل والسلاح كما فعل
أبوبكر رضي الله عنه بأهل الردة حتى يرى منهم السلم ويرسل إليهم من يعلمهم
الإسلامويقيم بها الصلاة ويستخدم بعض المطيعين منهم في جند المسلمين ويجعلهم في
جماعةالمسلمين ويمنعون من ركوب الخيل وأخذ السلاح حتى يستقيموا فإن لم يستجيبوا
اللهورسوله وإلا وجب قتالهم حتى يلتزموا شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة وهذا
متفقعليه بين علماء الإسلام .
قالابن
تيمية في الفتاوى الكبرى ومجموع الفتاوى : وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ صَغِيرٌمَمْلُوكٌ
أَوْ يَتِيمٌ أَوْ وَلَدٌ فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهُيُعَاقَبُ
الْكَبِيرُ إذَا لَمْ يَأْمُرْ الصَّغِيرَ، وَيُعَزَّرُ الْكَبِيرُعَلَى ذَلِكَ
تَعْزِيرًا بَلِيغًا ؛ لِأَنَّهُ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ،وَكَذَلِكَ مَنْ
عِنْدَهُ مَمَالِيكُ كِبَارٌ، أَوْ غِلْمَانُ الْخَيْلِوَالْجِمَالِ وَالْبُزَاةِ،
أَوْ فَرَّاشُونَ أَوْ بَابِيَّةٌ يَغْسِلُونَالْأَبْدَانَ وَالثِّيَابَ، أَوْ
خَدَمٌ، أَوْ زَوْجَةٌ، أَوْ سُرِّيَّةٌ، أَوْإمَاءٌ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَ
جَمِيعَ هَؤُلَاءِ بِالصَّلَاةِ، فَإِنْ لَمْيَفْعَلْ كَانَ عَاصِيًا لِلَّهِ
وَرَسُولِهِ، وَلَمْ يَسْتَحِقَّ هَذَا أَنْيَكُونَ مِنْ جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ،
بَلْ مِنْ جُنْدِ التَّتَارِ. فَإِنَّ التَّتَارَ يَتَكَلَّمُونَ
بِالشَّهَادَتَيْنِ،وَمَعَ هَذَا فَقِتَالُهُمْ وَاجِبٌ بِإِجْمَاعِ
الْمُسْلِمِينَ. وَكَذَلِكَ كُلُّطَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَنْ شَرِيعَةٍ وَاحِدَةٍ
مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِالظَّاهِرَةِ، أَوْ الْبَاطِنَةِ الْمَعْلُومَةِ،
فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهَا،فَلَوْ قَالُوا: نَشْهَدُ وَلَا نُصَلِّي قُوتِلُوا
حَتَّى يُصَلُّوا، وَلَوْقَالُوا: نُصَلِّي وَلَا نُزَكِّي قُوتِلُوا حَتَّى
يُزَكُّوا، وَلَوْ قَالُوا:نُزَكِّي وَلَا نَصُومُ وَلَا نَحُجُّ، قُوتِلُوا
حَتَّى يَصُومُوا رَمَضَانَ وَيَحُجُّواالْبَيْتَ. وَلَوْ قَالُوا: نَفْعَلُ
هَذَالَكِنْ لَا نَدَعُ الرِّبَا، وَلَا شُرْبَ الْخَمْرِ، وَلَا الْفَوَاحِشَ،
وَلَانُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا نَضْرِبُ الْجِزْيَةَ عَلَى
الْيَهُودِوَالنَّصَارَى، وَنَحْوِ ذَلِكَ، قُوتِلُوا حَتَّى يَفْعَلُوا ذَلِكَ. كَمَا قَالَ تَعَالَى:
" وَقَاتِلُوهُمْحَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ " . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: " يَا أَيُّهَاالَّذِينَ
آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إنْكُنْتُمْ
مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِوَرَسُولِهِ " . وَالرِّبَا آخِرُ مَاحَرَّمَ اللَّهُ، وَكَانَ
أَهْلُالطَّائِفِ قَدْ أَسْلَمُوا وَصَلَّوْا وَجَاهَدُوا، فَبَيَّنَ اللَّهُ
أَنَّهُمْإذَا لَمْ يَنْتَهُوا عَنْ الرِّبَا، كَانُوا مِمَّنْ حَارَبَ
اللَّهَوَرَسُولَهُ.وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَفَرَمَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ
لِأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ؟وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُمِرْت أَنْأُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى
يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّيرَسُولُ اللَّهِ فَإِذَا
فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْإلَّا بِحَقِّهَا " . فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ: أَلَمْ يَقُلْ: إلَّا بِحَقِّهَا،
وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًاكَانُوا يُؤَدُّونَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَلَقَاتَلْتهمْ عَلَيْهِ. قَالَ عُمَرُ:فَوَاَللَّهِ مَا
هُوَ إلَّا أَنْ رَأَيْت اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِيبَكْرٍ لِلْقِتَالِ،
فَعَلِمْت أَنَّهُ الْحَقُّ. وَفِيالصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ذَكَرَالْخَوَارِجَ فَقَالَ: " يَحْقِرُ أَحَدُكُمْصَلَاتَهُ مَعَ
صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَلَا يُجَاوِزُ
تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُمِنَ
الرَّمِيَّةِ " . فَإِذَاكَانَ
الَّذِينَ يَقُومُونَ اللَّيْلَ، وَيَصُومُونَ النَّهَارَ،
وَيَقْرَءُونَالْقُرْآنَ، أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِقِتَالِهِمْ ؛لِأَنَّهُمْ فَارَقُوا السُّنَّةَ وَالْجَمَاعَةَ، فَكَيْفَ
بِالطَّوَائِفِالَّذِينَ لَا يَلْتَزِمُونَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا
يَعْمَلُونَبِبَاسَاقِ مُلُوكِهِمْ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ. وَاَللَّهُأَعْلَمُ. ( الفتاوى الكبرى ومجموع
الفتاوى , ابن تيمية , بتصرف يسير في الحديث )
قالابن
تيمية في السياسة الشرعية ومجموع الفتاوى : فَالْأَمْرُبِالْمَعْرُوفِ
: مِثْلَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّوَالصِّدْقِ
وَالْأَمَانَةِ وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِوَحُسْنِ الْعِشْرَةِ
مَعَ الْأَهْلِ وَالْجِيرَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .فَالْوَاجِبُ عَلَى وَلِيِّ
الْأَمْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِالصَّلَوَاتِالْمَكْتُوبَاتِ جَمِيعَ مَنْ يَقْدِرُ
عَلَى أَمْرِهِ وَيُعَاقِبُ التَّارِكَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , فَإِنْ كَانَ التَّارِكُونَ طَائِفَةًمُمْتَنِعَةً قُوتِلُوا عَلَى
تَرْكِهَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَوَكَذَلِكَ يُقَاتَلُونَ عَلَى تَرْكِ
الزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَغَيْرِهِمَاوَعَلَى اسْتِحْلَالِ الْمُحَرَّمَاتِ
الظَّاهِرَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَاكَنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَالْفَسَادِ
فِي الْأَرْضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَكُلُّطَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ
مِنْ الْتِزَامِ شَرِيعَةٍ مِنْ شَرَائِعِ
الْإِسْلَامِالظَّاهِرَةِالْمُتَوَاتِرَةِ يَجِبُجِهَادُهَا حَتَّى يَكُونَ
الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَإِنْ كَانَ
التَّارِكُ لِلصَّلَاةِ وَاحِدًا فَقَدْقِيلَ : إنَّهُ يُعَاقَبُ بِالضَّرْبِ
وَالْحَبْسِ حَتَّى يُصَلِّيَ وَجُمْهُورُالْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ
قَتْلُهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الصَّلَاةِبَعْدَ أَنْ
يُسْتَتَابَ فَإِنْ تَابَ وَصَلَّى وَإِلَّا قُتِلَ . وَهَلْ يُقْتَلُكَافِرًا
أَوْ مُسْلِمًا فَاسِقًا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ . وَأَكْثَرُ السَّلَفِ عَلَىأَنَّهُ
يُقْتَلُ كَافِرًا وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ الْإِقْرَارِ بِوُجُوبِهَا أَمَّاإذَا
جَحَدَ وُجُوبَهَا فَهُوَ كَافِرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ مَنْ
جَحَدَ سَائِرَ الْوَاجِبَاتِ الْمَذْكُورَاتِوَالْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي يَجِبُ
الْقِتَالُ عَلَيْهَا . فَالْعُقُوبَةُ عَلَىتَرْكِ الْوَاجِبَاتِ وَفِعْلِ
الْمُحَرَّمَاتِ هِيَ مَقْصُودُ الْجِهَادِ فِيسَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ وَاجِبٌ
عَلَى الْأُمَّةِ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا دَلَّعَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ .
وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ ...وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : " إنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوابِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا
وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْوَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ
الصَّادِقُونَ " .وَقَالَ تَعَالَى : " أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ
الْحَاجِّ وَعِمَارَةَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ وَجَاهَدَفِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ
لَا يَهْدِيالْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " " الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا
وَجَاهَدُوافِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً
عِنْدَاللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ " " يُبَشِّرُهُمْ
رَبُّهُمْبِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ
" "خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ".
وقال
ابن تيمية في مجموع الفتاوى : أَجْمَعَعُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ
عَلَى أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَنْشَرِيعَةٍ مِنْ شَرَائِعِ
الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ فَإِنَّهُيَجِبُ قِتَالُهَا حَتَّى
يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ . فَلَوْ قَالُوا: نُصَلِّي وَلَا نُزَكِّي أَوْ
نُصَلِّي الْخَمْسَ وَلَا نُصَلِّي الْجُمُعَةَوَلَا الْجَمَاعَةَ أَوْ نَقُومُ
بِمَبَانِي الْإِسْلَامِ الْخَمْسِ وَلَانُحَرِّمُ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ
وَأَمْوَالَهُمْ أَوْ لَا نَتْرُكُ الرِّبَاوَلَا الْخَمْرَ وَلَا الْمَيْسِرَ
أَوْ نَتَّبِعُ الْقُرْآنَ وَلَا نَتَّبِعُرَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَعْمَلُبِالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ عَنْهُ أَوْ
نَعْتَقِدُ أَنَّ الْيَهُودَوَالنَّصَارَى خَيْرٌ مِنْ جُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ
وَأَنَّ أَهْلَ الْقِبْلَةِقَدْ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَمْ يَبْقَ
مِنْهُمْ مُؤْمِنٌ إلَّاطَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ أَوْ قَالُوا : إنَّا لَا نُجَاهِدُ
الْكُفَّارَ مَعَالْمُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ
الْمُخَالِفَةِ لِشَرِيعَةِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَسُنَّتِهِ وَمَا عَلَيْهِجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ . فَإِنَّهُ يَجِبُ جِهَادُ
هَذِهِ الطَّوَائِفِجَمِيعِهَا كَمَا جَاهَدَ الْمُسْلِمُونَ مَانِعِي الزَّكَاةِ
وَجَاهَدُواالْخَوَارِجَ وَأَصْنَافَهُمْ وَجَاهَدُوا الخرمية وَالْقَرَامِطَةَوَالْبَاطِنِيَّةَ
وَغَيْرَهُمْ مِنْ أَصْنَافِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِالْخَارِجِينَ عَنْ
شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ . وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَىيَقُولُ فِي كِتَابِهِ
: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَالدِّينُ كُلُّهُ
لِلَّهِ } . فَإِذَا كَانَ بَعْضُ الدِّينِ لِلَّهِ وَبَعْضُهُلِغَيْرِ اللَّهِ
وَجَبَ قِتَالُهُمْ حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ .وَقَالَ تَعَالَى :
{ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَفَخَلُّوا
سَبِيلَهُمْ } فَلَمْ يَأْمُرْ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِمْ إلَّا بَعْدَالتَّوْبَةِ
مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَبَعْدَ إقَامِ الصَّلَاةِوَإِيتَاءِ
الزَّكَاةِ . وَقَالَ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوااتَّقُوا
اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } {فَإِنْ
لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } فَقَدْأَخْبَرَ
تَعَالَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الْمُمْتَنِعَةَ إذَا لَمْ تَنْتَهِ عَنْالرِّبَا
فَقَدْ حَارَبَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالرِّبَا آخِرُ مَا حَرَّمَاللَّهُ فِي
الْقُرْآنِ فَمَا حَرَّمَهُ قَبْلَهُ أَوْكَدُ . وَقَالَ تَعَالَى : {إنَّمَا
جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِيالْأَرْضِ
فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ
أَيْدِيهِمْوَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ } .
فَكُلُّ مَنْامْتَنَعَ مِنْ أَهْلِ الشَّوْكَةِ عَنْ الدُّخُولِ فِي طَاعَةِ
اللَّهِوَرَسُولِهِ فَقَدْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَ
ما فهمتش حضرتك سارد كلام الاثريين ليه؟
ردحذفاعرف انه ليس من باب الاستدلال به, ولكن هل توافقهم في هذا مثلا؟